فهرس الكتاب

الصفحة 4348 من 4462

... ... فعندما تعرضت الشعوب العربية للاستعمار الغربي، لم يقف الضرر عند السيطرة على الأوطان وحكم شعوبها، بل تعدى ذلك إلى لغتها وثقافتها، إذ أخذت بريطانيا وفرنسا خاصة في نشر ثقافتيهما ولغتيهما، وظهرت مع ذلك الدعاوى ضد العربية، وأنها لغة لا تنهض بمتطلبات العلوم الحديثة، وأن الإعراب الذي هو أهم مميزاتها يقف حائلًا ضد التفكير الحرّ بها، ورسم الأعداء طرقًا كثيرة للإطاحة بلغة البيان والفصاحة، فتارة يزينون لشعوبها الكتابة باللهجات المحلية، والتخلص من الإعراب، وتارة بالعدول عنها لفظًا وكتابة إلى اللغات الحديثة. وتارة بتشويه وجه العربية في نفوس أبنائها، وتارة بإيهامهم بصعوبتها وتعقيد قواعدها وإعرابها، وأخرى بعدم قدرتها على مواجهة المصطلحات العلمية الحديثة… إلى غير ذلك من أشكال الحروب النفسية على مستخدميها، وأخذت تنحسر في دارها متوارية خجلًا من الوافد الذي أخذ يزاحمها ويهدد كل ما ارتبط بها من مقومات"الهوية العربية"، وأخذ يعصف بشعوبها من كل جانب، فتارة بإحلال لغته الأصلية مكان العربية - كما هو الحال في شعوب المغرب العربي - وتارة بإفساح المجال لتعايش اللغتين معًا - كما هو الحال في مصر - مع إعطاء الفرصة للغة الأجنبية في التغلب والسيطرة، ثم بتشجيع البعثات إلى البلاد الغربية لاكتساب الثقافة الغربية لغة وسلوكًا، ومن ثم تطبيقها في شكل استعلائي يجذب الآخرين إليها وينفرهم من لغتهم الأصلية، ويشعرهم بحاجة مجالات العمل إلى اللغة الأجنبية، وضعف الفرص أمام من لا يجيدها فظهرت المدارس الأجنبية متظاهرة بتخريج جيل قادر على التعايش مع الحياة المعاصرة، وشرعت في مزاحمة المناهج التقليدية في التعليم العام والجامعي معًا، إذ كان للغة الأجنبية مساحة من المنهاج تزاحم المساحة المعطاة لتعلم قواعد العربية وعلومها الأخرى، حتى كادت العربية تصبح"لغة ثانوية"في وطنها. بعدما زاد انتشار هذه المدارس في بلد كمصر، وأصبح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت