فهرس الكتاب

الصفحة 4347 من 4462

... ... وإذا كان"التعريب"يعني باختصار سيطرة العربية على اللغات الأجنبية في البلاد المفتوحة إسلاميًّا، وقدرتها على الاكتساب من تلك اللغات والخروج في النهاية بثقافة إسلامية عربية قوية مازالت تقتات عليها الأجيال، فإن"التغريب"يعني كيف سحب البساط من تحت أهله وظهر الوجه الآخر للعملية اللغوية، وهو وجه سلبي - غالبًا - في الوقت الذي كان"التعريب"إيجابيًّا كله وفي جميع مراحله. فمنذ سقوط بغداد وخروج العرب من الأندلس أخذت العربية تتقهقر عن مكانتها في الشعوب المفتوحة شرقًا وغربًا، ولم يعد هناك الكتاب والشعراء والأدباء الذين عهدناهم إبان قوة الدولة الإسلامية، ولم يبق الحال عند انحسار اللغة العربية وتراجعها أو تقهقر سدنتها، بل أخذ الغزو الأجنبي - وخاصة الغربي - في مهاجمتها في عقر دارها، تارة بالهجوم عليها وعلى الشعوب الناطقة بها، في شكل استعمار عسكري وثقافي، وأخرى في شكل عكسي من أشكال الاقتراض اللغوي، فنال من العربية وهجَّن ألسنة أهلها طوعًا أو كرهًاعن طريق سيطرته على ميادين التعليم، والإنتاج العلمي والثقافي، ثم السلوك اللغوي في الحياة العامة [ انظر: كمال بشر: خواطر مؤتلفات في اللغة والثقافة، ص 144 وما بعدها ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت