فهرس الكتاب

الصفحة 4345 من 4462

والعربية في انتشارها هذا شرقًا وغربًا لم تخل من التأثر بلغات الشعوب المفتوحة، لما تمليه طبيعة التعايش بين السكان، إلا أن تأثيرها على اللغات الأخرى كان أشد لما يدعمها من أسباب أهمها الدين الإسلامي. وبين التأثير والتأثر ظهرت الحاجة إلى تعريب بعض الألفاظ الأعجمية، وإخضاعها لقوانين الصرف العربية، وإدخالها في الاستعمال الأدبي واللغوي فاقترضت العربية ثروة هائلة من الألفاظ، واستطاعت أن تلبي حاجات الكتاب والمبدعين برصيد لغوي كبير، أتاح لهم اقتحام الميادين الثقافية المختلفة، فأنتجوا زخمًا هائلًا من الكتب في شتى العلوم. وبانتشار الإسلام واتساع رقعة العربية احتاجت اللغة إلى مواجهة متطلبات التوسع والتطور، عندما نشأت علوم غير معروفة قبل الإسلام واحتاج القومة على اللغة إلى مواكبة عصرهم بتطوير لغتهم وتوسيعها. فكان أمامهم طرق لتوسيع لغتهم، ووسائل يرجعون إليها عند وضعهم لمصطلحاتهم الطارئة في العلوم العقلية والنقلية، من تلك الوسائل: الاشتقاق والنحت والتعريب"ووسيلة أخرى لدى علماء البيان هي"المجاز"وقد لجأت العربية إلى هذه الوسائل للتغذية الراجعة، ومعنى هذا أنها محتاجة لمواصلة نجاحها وهيمنتها على اللغات الأخرى في الأقاليم الإسلامية، تلبية لحاجات النجاح إلى رافد لغوي يستجيب لعوامل التطور مما لم تألفه العربية في جزيرتها، وكان لها ما أرادت إذ عرَّبت بعض الألفاظ الأعجمية، وأدخلتها في لسانها، واختط علماؤها قواعد تُخضع المعرَّبات لأبنية كلام العرب وأوزانه، وكان التعريب خير معين في عصر ظهرت فيه نواة التأليف والترجمة، وأخذت تتطور من عصر إلى آخر، حتى بلغت أوجها في عصر المأمون الذي يُعدّ العصر الذهبي لنقل العلوم العصرية إلى العربية كالطب والفلسفة والرياضيات والفلك والكيمياء، هذه العلوم وغيرها تستدعي مصطلحات جديدة كان على العربية خلقها ودمجها في ألفاظها، وقد حققت العربية تقدمًا في هذا الشأن مَكَّنَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت