فهرس الكتاب

الصفحة 4100 من 4462

أذكر هؤلاء الثلاثة نماذج لما كان سائدًا من مراقبة الله في تربية الناشئة، والإخلاص في ذلك، والصبر عليه .. وهذا المنهج هو الذي جعل الإتقان سجية، وغيابه في زماننا هو الذي يجعل من الانهيار الماثل أمرًا لا يستغربه الناس ..

ثم يأتي من أخذت عنهم من أصحاب الخبرة والمكانة والإنجاز .. وهم عدد كبير يضربون في غير ميدان، في اللغة والأدب، والفقه، والفلسفة، والتاريخ، والاجتماع، والإنجليزية، والألمانية … وتعلمت كثيرًّا جدًّا من زملائي ومن تلاميذي .. لا أتوقف عند واحد من أولئك الذين ذكرت، وأنا أستحيى أن أوجز الكلام عن كل منهم في الوقت المحدود … وكلهم له فضل .. وفضلهم هذا هو الذي أكسب فقيرًا مثلي عضوية المجمع الخليل.

أيها السادة:

اخترتم واحدًا من الإسكندرية. يحمل إليكم كل مرة البحر، واتساعه، وانفتاحه، الإسكندرية بوابة الغرب، وعاصمة الحضارة الهيلينية .. ومعبر المغاربة إلى الحج، وطريق أهل المشرق إلى الأندلس.

أنضم إليكم وقد سبقني ثلاثة من شيوخ الإسكندرية الأعلام، كان كل منهم أمة في بابه، أولهم عبد الحميد العبادي، شيخ المؤرخين، وإمام التقاليد العريقة. أما الآخران فقد تلمذت لهما أيام الطلب الأول محمد خلف الله أحمد صاحب النبرة الفريدة في نطق العربية … وواحد من الذين أرادوا التجديد في درس الأدب حين عاد من بريطانيا بالوجهة النفسية … لم يكن عميدًا عابرًا في كلية الآداب بل كان هو العميد حين كانت العمادة قيمة علمية ومسؤولية ثقافية.

شيخي الجليل محمد طه الحاجري، صاحب الجاحظ، ومحقق أعماله الكبرى .. وليس هذا في ميزان العلم بقليل، ثم أجيء بعدهم بما يقرب من نصف قرن وأنا الفقير في هذه البضاعة كي أكون السكندري الوحيد في المجمع العريق، فأي عبء حملتموني أيها السادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت