... ويقول صاحبنا:"وهكذا هَيّأت نفسي لدراسةِ النقد الأدبي، وأنهيت السنةَ التمهيديةَ للدراسات العليا فيه بامتياز، وسَجَّلت للماجستير موضوعًا عنوانه"الاتجاهُ الاجتماعي في النقد الأدبي الحديث"ومضيتُ في البحث حتى كدت أُنهيه .. كانت تلك إرادتي، ولكن الله أراد لي شيئًا آخر .. فقد أعلنت كليةُ دار العلوم عن حاجتها إلى مُعِيد في"علم اللغة"فتمنيتُ أن أكونَه، وتقدمت ـ في جماعة كبيرة ـ لشغل هذه الدرجة، وفزتُ بها من دونهم، فولَّيْت وجهي شَطْر"علم اللغة"وكان ما اختاره الله لي خيرًا مما اخترته لنفسي، والله غالب على أمره"وأصبحت معيدًا في قسم"علم اللغة"تلميذًا لأَشْياخ هذا العلم وفقهائه، أَدِين بالفضل فيه لرُوّاده من أساتذتي الأَجلاء: الدكتور إبراهيم أنيس ـ رحمه الله ـ والدكتور تمام حسان، والدكتور كمال بشر، والدكتور عبد الصبور شاهين ـ أطال الله أعمارَهم ونفع بهم ـ ووجدتهم ـ وقد نال أغلبُهم درجاتِهم العلميةَ من إنجلترا ـ يُتْقِنون لغة أجنبية، فأدركت أن علم اللغة ـ وهو علم جديد في الغرب نفِسه ـ لا بد لتعلُّمِه من إجادة لغة أجنبية،وبدأت رحلةً في طلب الإنجليزية، وكانت رحلةً شاقةً كلفتني كثيرًا من الوقت والمال، حتى أتْقنتُها، وصرت أقرأُ بها أصولَ هذا العلم في كتب رُوّاده من الإنجليز"."