ونحن نعلم جميعًا أن المجمع اللغوي لا يملك سلطة تنفيذية يجبر بها الناس على اتباع ما يقدمه، ويُلْزِمُهم بِالأخذ به، أو يُكرههم عليه، وليس المجمع إلى هذا مؤسسة تعليمية ينتظم المتعلمون في فصولها ويتلقون دروسها. ولكنه مؤسسة بحثية ذات رأي ومشورة، وتوجيه وإرشاد. ونحن في حاجة إلى"وعي لغوي"يغذّي الغيرة على اللغة، ويعمل على حمايتها، بوصفها غيرةً على الذات وحمايةً للنفس في ظل قوة منفردة في العالم تريد أن تصوغ كل شيء على ما تراه.
إنّ المجمع اللغوي هو الجهة المرجوّة لإيجاد هذا الوعي اللغوي ونشرهِ وإشاعته في الناس، ولذلك أقترح على المجمع الموقر أن يقترب من الناس، لأن كثيرًا منهم يظنون المجمعيين في جزيرة منعزلة، يتكلمون فيما بينهم لغة منقرضة لا يهتمون بما يشغل الناس. وقد عمل بعض أعداء اللغة منذ أول نشأة المجمع اللغوي على تثبيت فكرة عزلة المجمع حتى لا يؤدي غايته المأمولة. وإني لأعتقد أنّ المجمع قادر على أن يحقق هذا الاقترابَ الوقور الذي يحقق غايته في غير ابتذال مقيت ولا تعالٍ مذموم.