فهرس الكتاب

الصفحة 4078 من 4462

وتستطيع أن تعتد بهذا المقياس في بيان حال اللغة العربية في أيامنا هذه، وإنك لواجد عجبًا من العجب، ومطلعٌ على ما يُخْزِي النفوس. ودونك أيَّ شارع من الشوارع، سرْ فيه، واقرأ لافتات المحالّ، وإعلانات الأعمال، وسوف تشعر للوهْلةِ الأولى أنك تسير في شارع أجنبي لا يتكلم أهله العربية. ثم انظر في التعليم ومدارسه وجامعاته وسوف تدرك أن التعليم الأجنبي إنما هو لأبناء المثقفين الذين بهم يُقْتَدى، ولغيرهم من الموسرين الذين يدفعون الآلاف لا يبالون بالة فيثيرون حَنَق غير القادرين. وأما التعليم العربيّ فهو لأبناء الفقراء المعوزين الذين يَلقَوْنَ الإهمال والزراية. وانظر فيما يحيط بحياتنا كلها من مآكل ومشارب، وأدوات ومخترعات، وأعمال وإعلانات، ولقاءات واجتماعات، وارقب نسبة الأعجمي إلى العربي من كل ذلك، وسوف ترى أننا ابتعدنا عن العربية مسافات يقول معها المشفقون: هل إلى مرد من سبيل !.

حدث هذا كله والمجمع اللغوي بين ظهرانينا، يصوغ المصطلحات في مختلف العلوم والفنون، ويقدم المعجمات لكل المستويات، ويسهر على اللغة يصحح ويسهّل، ويتخذ القرارات، ويعقد المؤتمرات لا يُفتّر عن غايته ولا يحيد. وهذه مطبوعات المجمع على تنوعها تقفنا على عمل المجمع الموصول، وجهده الدؤوب لخدمة اللغة والعمل على نهضتها. ولكن ماذا يجدي نور المصباح لمن يعصبون أعينهم بخرق سوداء،ويمشون في ظلام من أنفسهم والنور من حولهم يملأ الفجاج!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت