فهرس الكتاب

الصفحة 4080 من 4462

كما أقترح على المجمع الموقر أن يكون عمله من أجل تيسير اللغة وإصلاحها قائمًا على مشروع علمي متكامل، فلا يعتمدَ على التجزيء بحيث تُتناول مسألة من هنا ومسألة من هناك. وإني لآمل أن ينهض المجمع الموقر بمثل ما نهض به أسلافنا من العلماء الأوائل؛ إذ جمعوا اللغة من أجل وصفها وتفسيرها، ولعل لغتنا الآن في حاجة إلى جمع جديد يصف نحوها وصرفها ودلالة مفرداتها وتراكيبها. وهذا عمل علمي ضخم يحتاج إلى مالٍ ورجالٍ، وإلى علماء أمناء على اللغة من أعضاء المجمع ومن يختارونهم من المتخصصين يضعون الأسس، ويرسمون المنهج ويتابعون الأداء في تجرد وصبر، ثم يصفون النتائج الوصف العلمي المأمول. وبهذا يؤدي العمل إلى غايته في تيسير اللغة لأبنائها، فليس من اللائق ولا من المقبول أن يكون في اللغة مفرداتها وتراكيبها ما ليس له وصف في كتاب نحوها. وحبذا لو شارك في هذا المشروع اتحاد المجامع العربية.

وليس في هذا المقترح خروج على سنة معهودة أو طريقة ممهودة؛ إذْ إن الاجتهاد مقبول ما لم يُلْوِ بنصّ، أو ينتهكْ حرمة شرع كما يقول ابن جني، ونحو اللغة - كما يقول أيضًا - علم منتزع من استقراء هذه اللغة فكل من فرق له عن علة صحيحةٍ وطريقٍ نَهْجَة كان خليل نفسه وأبا عمرو فكره.

إنّ هذا المقترح أمنية تتخايل في عقول بعض الباحثين المخلصين واللغويين الجادين، ولكن تحقيقه لا يمكن أن ينهض به فرد واحد ولو كان من أولي العزم، بل يحتاج إلى مؤسسة لها من الاحترام والتوقير مثل ما للمجمع اللغوي، ويحتاج إلى مالٍ أعلم أن المجمع بما يتمتع به من علماء ذوي قدر، ورجال أولي مكانة يستطيع أن يجد السبيل إلى ما يريد منه إذا عزم على هذا أمره، وعقد عليه فكره.

أيها السادة:

يقول الله تعالى"لقد أنزلنا إليكم كتابًا فيه ذكركم أفلا تعقلون" [الأنبياء: 10] وقد فسر العلماء"ذكركم"في الآية الكريمة بأنه: شرفكم استنادًا إلى قوله تعالى:"وإنَّه لذكر لك ولقومك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت