فهرس الكتاب

الصفحة 4076 من 4462

إذا القوم أمّوا بيته فهو عامد

لأحسنِ ما ظنوا به فهو فاعله

يشهد بذلك كل من أتيح له أن يُدْعى إلى بيته العامر الذي كثيرًا ما أُنْشِدَتْ فيه قصائد المديح يمازحه بها إخوانه من الشعراء، ويدور من حولها سمر وأحاديث، وأذكر أن السابقَ المجلّيَ دائما كان الشاعر الكبيرَ فاروق شوشة فقد كان الذي يكتب ما يلقيه لا يستطيع متابعته فيما يرتجل من شعر، وكان الأستاذ إبراهيم يهش لهذا الشعر ويطرب له، ويزداد به وجهه إشراقا كأنه أمير من أمراء العصور الخوالي، وكان يشارك على استحياء بإكمال قافية، أو تصحيح لفظة، ويستحث بعض الجالسين على شيء من هذا، وكان يحتفظ بهذا الشعر، ولديه منه دفاتر ذوات عدد.

وكان روادُ بيته وشهود لقاءاته ساداتٍ من أعضاء المجمع، وأعلام الثقافة والأدب والشعر، ووجهاء المجتمع، وأساتذة الجامعات.

وإلى هذا الكرم النادر المثال هناك صفات أُخَرُ أعدّ منها ولا أعددها، فهناك سماحة الخلق، والقناعة والرضا، والعفو، ولين الجانب، وحلاوة المعشر والأنفة من الدنية، وشموخ النفس، والوفاء، والتواضع، وكراهية الغيبة، والغضب للحق، كل هذه وغيرها مما لم أذكر فروع عن تلك الصفة الأم تتجلى في مواقفها ومناسباتها وهي كثيرة في حياة الأستاذ إبراهيم، وقد شهدت منها أطرافًا، وكنت أرى هذا الأوّاه الحليم يهدر كالبحر الغاضب تتلاطم أواذيه عندما يشعر أن حرمة من حرمات الله مُسَّت، ولو كان ذلك بلفظ يجىء عفو الخاطر لم يقصده صاحبه، ويظل على هذا الغضب الهائج لا يبالي في ذلك شيئًا إلاّ أن يثوب صاحب القولة إلى رشده، أو يعتذر عما بدر منه وهو له غير مريد، حينئذٍ يعود إلى الأستاذ إبراهيم هدوؤه، ومَأْنُوسُ عَهْدِه من الصفاء، ويفتح لمن حوله قلبه الذي يقول عنه في قصيدةٍ مِنْ رائعِ شِعْرِه:

إن قلبي لكم مَرادٌ فسيحٌ

ومكانٌ يؤمّه الأُلاّف

اقصدوه ففيه ظلّ ومأوًى

ولمن حار منكمُ إيلافُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت