فهرس الكتاب

الصفحة 4075 من 4462

ولقد عهد إليه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت بتحقيق بعض الأجزاء من معجم تاج العروس، فحقق الجزأين العاشر والثالث والثلاثين. وكان اسمه طيب الله ثراه - يتصدر أسماء المشاركين في هذا المعجم الكبير في اللوحة المذهبة التي أعدت للعرض والتكريم في ذلك الحفل الضخم الذي أقيم بمناسبة الانتهاء من إصدار هذا المعجم الواسع"تاج العروس"، ولم تشأ إرادة الله أن يشهد الأستاذ إبراهيم هذا التكريم؛ إذ إن ذلك كان بعد رحيله بأشهر معدودة.

وقد شارك أيضًا في مراجعة الجزء الرابع من كتاب"سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد". وبهذا وغيره كان حقيقًا بالشهادة التي أدلى بها في حقه عميد الدراسات الأدبية الأستاذ الدكتور شوقي ضيف رئيس المجمع إذ يقول إنّه"امتلك ذخيرة غزيرة من اللغة بشتى فروعها، ومن الأدب بشتى فنونه، ودبّج كثيرًا من المقالات والبحوث الأدبية القيمة، وتوفر على خدمة اللغة ومعاجمها خدمة مثمرة، وحقق بعض نفائس التراث واللغة مع تعليقات ومراجعات سديدة، واقتحم عقبة الدراما مع فيض من مسلسلات تمثيلية ممتعة مع إدراك بصير لمواطن الجمال في الكلمة وحسن الصياغة ونصاعة البيان".

ويعلم جميع من في المجمع أعضائِه والعاملين به همتَه العالية في استقبال الزملاء الجدد، وتوديع الراحلين منهم وتأبينهم، وكأنّه المسؤول وحده عن أمر المجمع وأعضائه، وكانت هذه الهمة لا تَفْتُر ولا تلين أبدًا إذا اتصل ما تُستَنْهَضُ له بالمجمع في كلِّ شأن من شؤونه أو بأحدٍ من رجاله.

أما صفاته الشخصية التي ضبطت سلوكه في الحياة والناس فقد كانت تلخصها صفة واحدة"حبّ الله والناس"، وتفرعت عن هذه الصفة الأم كلُّ صفاته الأخرى. وأولى الصفاتِ الفروعِ كرمُه الذي لا يباريه فيه أحد، يبذله رضيًّا به قلبه، سخية به نفسه، متهلّلًا به وجهُه، يقوم إلى أحسن ما عنده فيقدمه لا يبتغى به منًّا ولا رياء، ولا يريد به شكورًا ولا جزاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت