تعلمون - أيها السادة - أن الأستاذ إبراهيم كان عاشقًا لتراث العربية والإسلام، وكان لا يفتأ ينقب فيه، ويغوص في بحاره يستخرج لآلئه ودرره ويستكشف مُثُله وقيمَه، يجلوها، ويزيل ما علاها من صدأ السنين، وينفُض عنها غبار الزمن، آملًا أن يبتعث فيها الحياة بين أبناء أمته، يدفعه حبّه للنموذج ونشدانُه للمثل الأعلى في كل جانب من جوانب الحياة. وكان قد وجد نفسه في الكتابة الدرامية لِمَا رأى من إقبال الناس عليها، وقوة تأثيرها فيهم، وتأسيهم بشخوصها وأبطالها، ولعله سلك سبيل الدراما ليحقق غايته. وقد قطع فيها شوطًا طال مداه وحُمِدَت عقباه، وقد اختار النموذج في كل مجال، ففي مجال اللغة يقدم مسلسلًا عن"الخليل بن أحمد"، وفي مجال الحديث نجد عملًا عن"الإمام البخاري"، وفي مجال الفقه يكتب عن"الأئمة الأربعة"وفي مجال الاعتقاد يقدم"الإمام الغزالي"و"ابن تيمية"، وفي الأدب والشعر يقدم"الجاحظ أديب العربية"و"الجزار الشاعر"، وفي مجال التاريخ يكتب عن"مجالس هارون الرشيد"و"قراقوش المظلوم"، وفي مجال الاجتماع يكتب عن"الكواكبي أبي الضعفاء"و"قضاة العرب"و"شاعرات عربيات"و"ظرفاء من مصر"، وفي مجال المسرح يكتب عن"أبي خليلٍ القبَّاني".
وفي كل ما يكتب كان يلتزم العربية الفصحى التي"لا تفسد الدراما، بل تكون - كما يقول الأستاذ فاروق شوشة - إضافة وإثراء للإبداع الأدبي التمثيلي المؤلف بالفصحى، ولم يقتنع إبراهيم بغير النجاح الجماهيري الواسع الذي جاء بمثابة قياسٍ لرأي الناس، وشهادة للعربية عندما يتمرس بها كاتبٌ صَناع".
وإلى ما سبق شارك الأستاذ إبراهيم في تأليف عددٍ من الكتب المدرسية، فكانت تمتاز بصفاء اللغة، وحسن الاختيار، ونصاعة العرض وقوة البيان.