لقد أحب إبراهيم المجمعَ والعاملين به، وأكبر أعضاءه؛ فأحبه العاملون بالمجمع، وأكبره المجمعيون، وبادله الجميع حبًا بحبّ. وكان من ثمرة حبه للمجمع العملُ الدائبُ في خدمة لجانه، وخاصةً لجنةَ المعجم الكبير التي كان لها مقررًا، وكان من ثمرة هذا الحب أيضًا كتابُه"التراث المجمعي في خمسين عامًا"الذي أحصى فيه كلّ ما صدر عن المجمع في خمسين عامًا، وصنفه تصنيفًا علميًا دقيقا، فيسَّر به الإفادة من عمل المجمع، وأكمل به عملين سابقين قام بهما علَمان كبيران من أعلام المجمع الموقر هما الأستاذ الدكتور مهدي علام؛ والأستاذ الدكتور شوقي ضيف، وكل منهما شغل منصب أمين المجمع الذي شغله من بعدهما الأستاذ إبراهيم.
ولم يحب إبراهيم المجمع إلا لأنه يحبُّ الرسالةَ التي ينهض بها، والغاية التي يتغياها؛ إذْ كان يرى أن لا سبيل إلى استعادة نهضتنا اللغوية بعد همود وخمود في العصور المتأخرة إلا بإنشاء المجامع اللغوية العربية التي لا تكتفي بحماية لغتنا ورعايتها، بل تدفع بها إلى آفاق التطوير والتجديد حتى تكون في طليعة اللغات الحضارية الكبرى في عصرنا الحديث. وكان يرى أن لهذا المجمع الذي يَعُدّه الأشقّاءُ العرب مجمعهم الأم أعظمَ إسهام في النهوض بهذه الرسالة وأدائها باقتدار ونجاح.