فهرس الكتاب

الصفحة 4063 من 4462

غير أن مهمة أخرى كانت تنتظر الجارم الطبيب الكبير، تعيده إلى الاهتمام باللغة والأدب. ففي نهاية الخمسينيات وعلى امتداد الستينيات شهدت الحياة الأدبية في وطننا لونًا من النقد الغوغائي، والرقابة الجاهلة، يريان في ذكر أَعلام ما قبل الثورة عملًا لا خير فيه، وفيما أبدعوا شرًّا يجب أن يتوارى ويختفي، وبدأ صغار النقاد والشعارير يتطاولون على عظماء تاريخنا الأدبي، ويحولون دون نشر تراثهم، فاختفت من المطابع والمكتبات والمدارس أمهات كتب الأدب ، وروائع دواوين الشعر، فتصدى الدكتور الجارم لهذا العدوان فيما يتصل بوالده، وبدأ يعيد نشر تراثه، شعرًا وروايات وأبحاثًا ومقالات، وصدرت كلها في مجلدات كبار، وأعيدت طباعتها أكثر من مرة، وتلقاها الجمهور الظامئ إلى الشعر الرصين وإلى كل فن جميل بالقبول والترحيب، واحتل"ديوان الجارم"و"السلاسل الذهبية"في النثر، مكانهما في المكتبات العامة والخاصة، وأصبحا من مواطن البحث في الدراسات العليا في جامعاتنا، إلى جانب كتابين ألفهما أحمد الجارم عن والده وهما:"الجارم في ضمير التاريخ"، و"الجارم في عيون الأدباء". وهو في ذلك كله يجمع ويصوّب ويعلّق، ويرد ويناقش القضايا التي أثارها الآخرون.

ولعمري - أقولها وأؤكد عليها - إني لا أعرف فيما درست أو قرأت ابنًا كان له هذا الموقف من أبيه، عرفانًا جليلًا، وتقديرًا عميقًا لدوره الذي كان له في الحياة الأدبية وأن يتجاوز ذلك مجرد الإحساس والشعور إلى العمل المثمر المفيد والخالد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت