كما تنبّه بعد الحُلْم وسنانُ
هَبْني رَجَعتُ إلى الأوتارِ رنَّتها
فهل لشرخ الصِّبا واللهو ِرُجعان؟
وهي قصيدة طويلة، تعد من روائع الشعر العربي، وكأنما كان يتحدث في مطلعِها عن واقعه، فلم يكن الشاعر بقادرٍ صحيًّا على إلقائها بنفسه كما كان يفعل مع كل قصائده دائمًا فألقاها ابنه أحمد، الطالب في كلية الطب، نيابة عنه، وهو يومئذ في التاسعة عشرة من عمره، فكان في إلقائه لها سرُّ أبيه، وقديمًا قالت العرب:"من شابه أباه فما ظلم"ولقي إلقاؤه استحسانًا من المؤتمرين ومن المجتمع اللبناني، أدباء ومثقفين، لتمكنه على الرغم من حداثة سنه، وقالت الصحف عنه:"إن الولد طبعة جديدة من أبيه".
ويتفرغ الجارم الشاب لدراسة الطب، ويحصل على درجة الدكتوراه في الأمراض الباطنة، ثم يوفد إلى إنجلترا ليتخصص في أمراض الجهاز الهضمي والكبد، ويعود من بعثته عام 1963م ليقوم بعمله أستاذًا متميزًا في قسم الأمراض المتوطنة والمعدية وأمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب في جامعة القاهرة، ثم رئيسًا له، فأستاذًا متفرغًا فيه.