فهرس الكتاب

الصفحة 4047 من 4462

والافتعال. وقد عرفته عن قرب، وزادت هذه المعرفة توثقًا عندما كان يأتي إلى القاهرة لحضور المؤتمر السنوي للمجمع ويصر على اصطحابي معه إلى حفل الافتتاح، كما توثقت علاقتنا أكثر وأكثر بعد عودتي إلى صنعاء في أواخر السبعينيات.

السيد الرئيس، والسادة الأعضاء،

تستيقظ في ذاكرتي اليوم، وأنا أقدم نفسي إليكم، مشاعر لا أستطيع إخفاءها، وهي تعود إلى فترة دراستي الجامعية حينما كنت أسعد بحضور بعض جلسات مؤتمركم هذا، لأتابع بشغف وإعجاب كلمات الأساتذة الأجلاء من رعيلٍ طوى القدر المحتوم أشخاصهم وأبقى آثارهم المضيئة، ومن تلك المشاعر التي كانت تراودني يومئذ حلم المشاركة في هذا المجمع الجليل الذي بفضله استطاع لساننا العربي أن يقاوم التغريب والتشويه، واستطاعت لغة القرآن الكريم أن تعيد اكتشاف نفسها والأشياء المستجدة في المحسوسات والظواهر؛ في المخترعات المادية والظواهر السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وأن تصمد في مواجهة التهجين اللغوي والتغريب والركاكة مؤكدة بذلك أن اللغة أهم عنصر من عناصر التجديد والبقاء، وإنها وقد نجحت بفضل جهود المجامع العربية وجهود المخلصين من أبنائها في عدد من الأقطار العربية، وأثبتت حقيقة كونها لغة لكل العصور والأزمان، ومن حيث إن اللغة أي لغة وعاء فكري ووجداني لنفس الإنسان وكيانه على السواء. فإنه يكفي لأن تكون لأمة من الأمم لغة حية قابلة للتجديد والتطور ليصبح كل شيء بعد ذلك ممكنًا ميسورًا، أما حين تفقد الأمم لغاتها وينال العوج لسانها فإنها تفقد الحضور المحلي والعالمي، وتعجز عن امتلاك الأشياء وتحقيق طموح إنسانها المعاصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت