السيد الرئيس، السادة الأعضاء، لقد كان عضو المجمع السابق الأستاذ أحمد علي عقبات الذي شغل عضوية المجمع منذ أواخر الستينيات إلى التسعينيات من القرن المنصرم هو اليمني الوحيد الذي يشرف بزمالتكم، ولقد كان لاختياره لهذا المنصب العلمي حكاية سأحاول إيجازها لحضراتكم في كلمات قليلة؛ فقد كان المرشَّح للمجمع شخصًا آخر هو الأستاذ علي عقبات العلامة اللغوي والحاصل على العالمية من الأزهر الشريف، ولكن المرشِّح الفاضل كان قد وصل مرحلة من العمر يصعب معها المشاركة في هذا المجال، ولذلك فقد أشار على الجهات المختصة بترشيح أحد أبناء عمومته هو الأستاذ أحمد علي عقبات بدلًا منه، وذلك لعلم هذا الأخير وفضله واهتمامه بالأدب وحفظ الشعر ورواياته، والعلامة علي عقبات المرشَّح الأول للمجمع الذي يبدو أن ترشيحه تم من قِبل أحد زملائه القدامى في الأزهر الشريف كان واحدًا من أفضل علماء اللغة العربية في العصر الحديث، كما كان خطيبًا لامعًا، إذا صعد المنبر استأثر بالعقول والأسماع، وكان افتتانه بالمتنبي وحفظه ديوانه موضع أحاديث لا تنتهي. وقد كان ـ رحمه الله ـ يعاني من الظلم والاضطهاد لاسيما بعد فشل الثورة الدستورية في اليمن (مارس 1948م) ، حيث اقتيد للسجن، ونجا من الإعدام بأعجوبة ليبقى أسير سجنه سبع سنوات، خرج بعدها محطمًا مُنْكَسِرَ الأحلام غير مبالٍ بما يحدث حوله، لكنه أحسن في ترشيح الأستاذ أحمد علي عقبات الذي تم قبوله عضوًا في المجمع، وظل ناشطًا على مدى ثلاثين عامًا تقريبًا، مواظبًا على حضور المؤتمرات السنوية، وسعى طوال هذه الفترة إلى إعداد معجم حول المفردات العامية في اللهجة اليمنية وعلاقتها بالفصحى، لكن المنية وافته قبل أن ينجز هذه المهمة التي أخذت جانبًا كبيرًا من وقته وتفكيره، وكان ـ رحمه الله ـ محدِّثًا بارعًا شديد الحضور في المجالس، يحرص دائمًا على أن يتحدث بالفصحى في منزله وبين أصدقائه بعيدًا عن التصنع