فهرس الكتاب

الصفحة 3597 من 4462

... ولما كان الدكتور عز الدين قد اختار أن يتخصص في أشد فُروع القانون صعوبةً وعُسرًا ـ وهو القانونُ الدولي الخاص، الذي مضى يُدرِّسه ويؤلف فيه ويرتقي الدرجات صُعُدًا حتى كُرسيِّ أستاذيته سنة 1952م ـ مع أن توزيع الدروس قد حَدَّد له في البدْء أن يكتب في القانون المدني وقانون المُرافعات ويُدرسهما ويؤلف فيهما ـ فقد أضفى على هذا العلم من شخصيته ما لم يكتَفِ فيه بالنظريات المقارنة المتعمقة لمختلف موضوعاته؛ بل عمَد إلى أن يُثري فِكره هو بأصول من مُختلِف فروع القانون الخاص وكذلك القانون الدولي العام، وأَن يُوازن بين مختلِف النزَعاتِ (الوطنية والدولية) التي تتجاذبُ الباحثَ في هذا الفرع من فُروع القانون. وبمواءَمة موضوع تخصصه هذا باستعدادات وميول شخصية كباحث، توافَر له في ذلك الكثير من الزاد، وهيَّأهُ لأن ينشر من المؤلفات والبُحوث في القانون الدولي الخاص ما جاوز الخمسين عَدًّا، أكثرُها بالعربية وبَعضها بالفرنسية (مما كان يُحاضِر فيه بالفرنسية بأكاديمية القانون الدولي بلاهاى منذ نمَت عام 1973م ونُشِرَت محاضراتُه ونبذةٌ عن تاريخ حياته بحَوليَّتها) . ولم يَمرُّ عام من عمره دونَ أن يُعيد طباعة مؤلَّف له يتابع فيه تطورَ التشريع والفقه والقضاء، أو ينشُرَ بحثًا جديدًا يختار موضوعًا له ما استجدَّ من موضوعات في ميدان العلاقات الدولية الخاصة ـ حتى بعد اختياره عميدًا لكلية حقوق عين شمس سنة 1956م وشَغلِه منصب العمادة لعشر سنوات متتالية؛ لم تحُلْ جَسامةُ أعبائه دون متابعة التأليف والنشر والدفع بمعين الإنتاج إلى البلاد العربيةِ ليصبح عُمدَة يُعوِّلُ عليه الباحثون في مختلف موضوعات القانون الدولي الخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت