... وتقديرًا منه لصعوبة المادة القانونية التي نذَر نفسَه لها طوال أربعين سنة في رحاب الجامعة، مَشتَغِلًا بالعلم في دأب وإخلاص، دُون أن يبهره بريقُ أيّ منصب خارجَها؛ عُنِيَ عنايةً بالغَة بالعملية التعليمية وشُغِف بها. فوفَّرَ جهده لطلابه، يُعلمُهم ويُربي الملكةَ القانونيةَ عندهم ـ في جَوّ تسودُه رعايةُ الأب لأبنائه . لقد جاوزَ عدَدُ الخريجين من طلابه بكلية الحقوق جامعة القاهرة ثم بكلية الحقوق جامعة عين شمس خمسةً وعشرين ألفًا يَشغَلون المُتنوع من الوظائف بمُختَلف الجهات في مصر والبلاد العربية: وظائِف الهيئات القضائية حتى العليا منها، وظائفِ السلكين السياسي والقنصلي، الوظائف القانونية والقضائية حتى العليا منها ـ في مختلف الإدارات الحكومية والقطاع العام، كما عَمِل الكثيرون منهم في مجال المحاماة . فلتقدير الأستاذ أن الدراسة النظرية في القانون تظل جامدة لا تدبُّ فيها الحياةُ ـ مَا لَم تُصاحبها دراستُه في حال الحياة والحركة، أي في التطبيق العملي ـ خصوصًا القانون الدولي الخاص الذي يَندُر المتخصصون فيه لصعوبة مُمارسته فِقهًا وقضاءً ـ فقد عُنِيَ بدراسته بِمُقتَضَى أحكامه المنشورة وغير المنشورة ـ مما يشهدُ به ما أثبتَه من أحكام في هوامش مؤلفاته وبحوثه. لذا فحين أراد أن يطبق ممارسة القانون بنفسه، طلَب إدراجَ اسمِه بجدول المحامين المقْبولين لدى محكمة النقض، وأُجيبَ إلى طلَبه سنة 1952م ولم يزَل قائمًا حتى وفاته قيدُه بنقابة المحامين كما بعُضوية مجمع اللغة العربية (1974م) والجمعية المصرية للقانون الدولي (فمجلس إدارتها ونائب رئيسها قبل ذلك حتى سنة 1971م) ، والجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، وعضو مجلس إدارتها من 1968م حتى 1974م، وجمعية التشريع المُقارن بباريس منذ 1967م.