وفي ذروة اكتمال الرحلة العلمية الحافلة بثمار البحث والخبرة والوعي، والمشاركة في عديد من الملتقيات والمؤتمرات والمحافل والمشروعات العلمية ، في مصر والعالم العربي، جاء اهتمامه بالمعاجم اللغوية والمعجم الحديث الذي أفرد له كتابًا رائدًا في بابه عنوانه"صناعة المعجم الحديث"أصدره منذ خمس سنوات، وعيناه طوال صفحات الكتاب على مستقبل المعجم العربي. بالرغم من اعتذاره من عدم المشاركة في لجنة المعجم الكبير منذ اليوم الأول لدخوله مجمع اللغة العربية ؛ لأنه كان يرى فيه صورة مستحدثة من معاجم قديمة، يعتمد العمل فيه بالدرجة الأولى على النقل من المعاجم السابقة ونسبة الجديد فيه هي الأقل، وكان دائم الجهر برأيه وموقفه من ضرورة البدء والانطلاق من قاعدة بيانات لغوية ضخمة، يتم فيها جمع ملايين الكلمات المستخدمة الآن ، مستخدمين القارئات البصرية في تخزين المادة، مستعينين ـ ونحن في عصر الحواسب ـ بالتقدم في وسائل البحث الآلي. وهو في حديثه عن المعاجم لا يتوقف عن مجرد النظر والنقد والتحليل ، بل يشارك عبر المسيرة الحافلة في إصدار العديد من المعاجم، بدءًا بالمُنجد في اللغة لكُراع، فمعجم القراءات القرآنية، فالمعجم العربي الأساسي، متوِّجًا هذا كله بالإشراف على إصدار"المكنز الكبير"منذ ثلاث سنوات معجمًا شاملًا للمجالات والمترادفات والمتضادات، ومعه فريق عملٍ ضخم، يقرُب من أربعين عضوًا، يضم مجموعة من المساعدين والباحثين اللغويين والمحررين، ومساعدي الباحثين والمحررين مع الاستعانة بخبير في الشؤون البرمجية والحاسوبية. فجاء بالفعل كما وصفه الدكتور أحمد مختار بكلماته معجمًا فريدًا في نوعه، جديدًا في شكله وإخراجه، حيث جمع لأول مرة في تاريخ المعاجم العربية عدة أشكال من المعاجم في معجم واحد. لقد ضم هذا المعجم بين دفتيه معجمًا للموضوعات أو المعاني أو المجالات، ومعجمًا ثانيًا للمترادفات والمتضادات، ومعجمًا ثالثًا