وعندما ألف فقيدُنا الكبير كتابه"اللغة واختلاف الجنسين"الصادر عام ستة وتسعين ، كان أول كتاب عربي يتناول قضية العلاقة بين اللغة والجنس من جانبين متكاملين هما: نظرةُ اللغة إلى الجنس وكيفية تعاملها مع ظاهرة التذكير والتأنيث من ناحية، وتعامل الجنس مع اللغة والخصائص التي تميز طريقة كل جنس في هذا التعامل من ناحية أخرى. من هنا، كان تعرض الكتاب لأهم الحركات النسائية العالمية، ورصد آثارها المختلفة على الجانب اللغوي ومحاولاتها المتكررة لإيجاد لغةٍ متوازنة جنسيًّا، غير متميزة ذكوريًّا، هذه الدراسة المبتكرة لأحمد مختار عمر تردُّ التنوعات اللغوية ذات العلاقة بجنس المتكلم والاختلافات الموجودة في كلام الرجال والنساء إلى جملة من العوامل الفسيولوجية والاجتماعية والثقافية، وتُبين ردود الأفعال المتفاوتة للمجتمعات الغربية تجاه ظهور المرأة متحدثة عامة في الإذاعة ثم في التليفزيون، بدءًا من عشرينيات القرن الماضي حتى الآن.
ويجيب الكتاب عن التساؤل الغائب: هل هناك لغة نسائية في مقابل التساؤل المطروح دائمًا: هل هناك أدب نسائي؟. من خلال دراسته لتعامل الجنس مع اللغة صوتيًّا ونطقيًّا ولفظيًّا وتعبيريًّا وتركيبيًّا ونحويًّا وأسلوبيًّا.