... فهذه المعاجم تخص اللغة العامة وتحتوي على الكثير من مصطلحات الإدارة وألفاظ السياسة. وفضلها الكبير، ولا تعادلها في ذلك أي محاولة، هو اعتمادها على مرجع علمي لا يمكن ردّه، وهو تدوين لما يستعمله الناس بالفعل من العربية الفصحى وإن كان ينقصها شيء- إن كان هناك نقص- فهو في نظرنا عدم التفاتها إلى الاستعمال المنطوق للفصحى (الخطب المسموعة والمحاضرات والموائد المستديرة وكل ما يذاع في الإذاعة وغير ذلك) وهذا قد قصده بالفعل المؤلف.
وبدأ المؤلفون العرب للمعاجم العربية غير المزدوجة يبدون شيئًا من الاهتمام باللغة المعاصرة ويتراءى ذلك في محاولة أصحاب معجم"المنجد"بإدخال بعض الكلمات المولدة، وكذلك الدخيلة منها الشائعة ولا بد من الاعتراف لهم بفضل عظيم جدًّا، وهو رجوعهم الدائم إلى التراث للبحث عن اللفظ الفصيح الدال على مسمى قديم قد يسمى في كل بلد من البلدان بتسمية أخرى غير الفصيحة، وذلك كأسماء الحيوانات والنباتات (التمّ والفقمة وحمار الزرد وغير ذلك) . وصدر في السنوات الأخيرة"المعجم الوسيط"في مصر والمعجم الأساسي، نشرته المنظمة العربية والثقافة والعلوم وحاول أصحابهما أن يدخلوا الكثير من الألفاظ ذات المدلول المحدث- وأكثرها من الدخيل أو العامي الجارى استعماله في لغة التخاطب- ومهما كان فهو محاولة طيبة في إدماج المستعمل حديثًا في المعاجم العامة.