وفي مجمع اللغة العربية كانت مرحلة التتويج في هذه الصداقة الحميمة والأخوة الموصولة التي جمعت بيننا. ومن خلال لجنة الأدب التي سعدت فيها بزمالته، وفي جلسات المجلس الأسبوعية، كنت أرى فيه دائمًا رمزًا للالتزام والجدية والانضباط، لا يكاد يتخلف إلا لعذر قاهر. كما كان حرصه على المشاركة في لجنة المعجم الكبير - طيلة سنواته المجمعية منذ ديسمبر عام 1994م- كانت هذه المشاركة وجهًا من وجوه التعبير عن هذه العلاقة الحميمة التي ربطت بينه وبين اللغة العربية، صحفيًّا ومعلمًا وأستاذًا جامعيًّا، ثم مجمعيًّا كان كما وصفه الدكتور بدوي طبانة-رحمه الله - في كلمة استقباله له عضوًا جديدًا بالمجمع:"تروعك دماثةُ خلقه وهدوء طبعه وسكينة نفسه، ولكنك ستعرف أنك تجلس إلى رجل يحمل بين جنبيه فؤادًا ذكيًّا وقلبًا نابضًا بالحياة".
ثم حين قال عنه أيضًا:"ستراه محبًّا للحركة ولوعًا بالأسفار ومزايلة الديار، تدفعه روحه الوثابة إلى النَّقلة والنزوح من شرق إلى غرب، ومن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، حتى لكأنه نضو أسفار وجواب آفاق،ولكنه لا يجري وراء عَرضٍ من أعراض الدنيا، فقد كفاه الله مؤونتها، ولكنه باحث عن المعرفة، وطالب للحكمة التي هي ضالة المؤمن ينشدها أنى توقعها. وكأنه عضو في مملكة النحل يجوب الرياض ويتنقل بينها وبين الأزهار يمتص رحيقها ويختزن سلافها، ليخرجه شرابًا سائغًا، بل علمًا نافعًا فيه شفاء لما في الصدور وريٌّ للنفوس الظماء إلى المعرفة النافعة التي تنمي العقول وتشحذ الألباب".