الذين اقتربوا من الدكتور علي الحديدي وعرفوه عن كثب يلمسون فيه وجدانًا ذكيًّا مرهفًا، نابضًا بنزعة وطنية أصلية تتوهج غيرْةً على الوطن واندفاعًا في سبيله منذ كانت سنوات طلبه للعلم، في الأزهر الشريف ثم في دار العلوم هذه السنوات كلها حافلة بالمشاركة الوطنية في الأحداث والمواقف التي اشتعلت بها مصر طوال أربعينيات القرن الماضي، في مواجهة الاستعمار والقصر وحكومات الأقلية المستبدة. كان علي الحديدي واحدًا من زعماء الطلبة الغيورين على وطنهم مصر، الملتهبين حماسًا ونضالًا في سبيل تحريره ونصرته وإعلاء شأنه، ومن هنا لم يكن صدفة أو غريبًا اختياره لعبد الله النديم موضوعًا لرسالته للدكتوراه، فهو الشخصية الوطنية والأدبية الفذة التي استقطبت كل صور الجهاد والنضال بالفكر والشعور والقلم واللسان والكفاح المعلن وغير المعلن، والظاهر والسري كان اختياره للنديم اختيارًا يتكه إلى شخصية النديم ومواقفه الوطنية فضلًا عن أدبه المطبوع، كما كان اختياره لرب السيف والقلم محمود سامي البارودي موضوعًا لدراسة منهجية ثرية للبارودي فارس الثورة العرابية وشاعرها، وهكذا جمعت كتابات الدكتور علي الحديدي بين النديم وإبداعه في الشعر الشعبي، والبارودي وريادته للبعث الشعري باعتباره علمًا على الإحياء، ورافعًا للواء سيسير في موكب من بعده: إسماعيل صبري، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، ومحمد عبد المطلب، وأحمد محرم،وعلي الجارم،وغيرهم من كبار شعراء مصر والوطن العربي.