إنني بعد هذه المقدمة لا أجد إلا أن أعبر عما في نفسي من إعزاز وإجلال لمجمعنا العظيم الذي سجل أمجادًا في تاريخ هذه الأمة، فهو لم يبار- ولا ينافس في هذه المهمة العظيمة، ومن هذه الأمجاد صموده السنوي منذ سنة 1934م بمؤتمره هذا، فلم يتخلف فيه سنة واحدة، ولم تقوَ الحرب العالمية الثانية بكل عنفوانها وقسوتها، وبكل ما أحدثته من ارتجاج في كوكب الأرض، لم تقوَ تلك الحرب على أن تمنع مؤتمرنا هذا من انعقاده في موسمه المألوف، وإذا كان مجمعنا قد صمد في وجه تلك الحرب الضروس التي اعتُبرت الحرب العالمية الثانية، والتي استمدت شرعيتها مما نتج عنها فيما بعد من توجه العقل البشري لاستحداث الأمم المتحدة، فإن مجمعنا هذا لم يدر في خلد أحد من رجالاته أن يتوقف إزاء هجمة لعصابة إجرامية عدوانية فقدت كل معنى للشرعية وفقدت كل معنى لرباط الدولة، فهاجمت جزءًا من بلادنا العربية بكل قسوتها وشراستها وعدوانها وطغيانها وطمعها في أن تستولي على ثروته، وفي أن توجد لنفسها وجودًا عسكريًّا جبارًا شريرًا لايهدد العرب فقط، وإنما يهدد العرب والمسلمين المتمثلين في شعبي إيران وتركيا وكل البلاد الإسلامية .
أيها الإخوة الأعزاء: