يقتصرون - حين يبحثون في أصول أمثالهم - على أصولها الدينية كالعهد القديم والعهد الجديد وأقوال آباء الكنيسة، أو أصولها اليونانية كأجوبة الكهنة وأقوال الحكماء وعبارات المسرحيات، أو أصولها اللاتينية، أو إلى منابع من البيئة الإسبانية المسيحية، ولم يدر بخلدهم أبدًا - ولو على سبيل الفرض والتقدير - أن تكون الأمثال العربية في الأندلس من أصول أمثالهم، وهم معذورون في هذا؛ لأنه لم تكن قد ظهرت بعد هذه
المجموعة من الأمثال العامية في الأندلس (1) ، ومنها مجموعة ابن هشام اللخمي الإشبيلي، ومجموعة أبي يحيى الزجالي، ومجموعة أبي بكر ابن عاصم، ومجموعة المورسكي ألونسود الكستيليو.
وقد كان الدكتور عبد العزيز الأهواني رحمه الله رائدًا في هذا المجال، وذلك حين فتح باب المقارنة بين الأمثال العربية والإسبانية بنموذج يشتمل على واحد وعشرين مثلًا من الأمثال المتشابهة في مجموعتي ابن عاصم وسنتلانا (2) . وقد نحونا نحوه ووسعنا دائرة المقارنة بالتماس النظائر والأشباه في أكثر من مجموعة إسبانية. وبدأنا بأقدم مجموعة في الأمثال الإسبانية وهي مجموعة المركيزدي سنتلانا
واسمها:"Refranes que dicen las viejas tras el fuego"أي"الأمثال التي تقولها العجائز حول النار"وهي مرتبة على الحروف، وتشتمل على 725 مثلًا، وتليها في الأقدمية مجموعة هرنان نونث Hernan Nunez (1475-1553) وكان أستاذ البلاغة اليونانية بجامعة سلمنقة، وقد نشرت مجموعته لأول مرة سنة 1555 تحت
عنوان"Refranes o proverbios en romance"
وهي أيضًا مرتبة على الحروف، وتشتمل على 8331 مثلًا، وقد تتابعت المجموعات وبلغت في عصرنا مبلغًا كبيرًا من الكثرة والاتساع، كالمجموعة التي نشير إليها باسم مرتبها لويس مارتينيث كليسرLuis Martinez Kleizer واسمها Refranero General Ideologico""فهي