وقد عني الباحثون المتخصصون - كما سبق - منذ عهد بعيد بدراسة أثر الإسلام في إسبانيا في مختلف النواحي الثقافية والحضارية والاجتماعية وغيرها، وأثبتوا بالأدلة والشواهد والمقارنات وجوه هذا الأثر في اللغة والشعر والقصص والفلسفة والعلوم. وتجاوزوا ذلك إلى الناحية الدينية فدرسوا تأثير الإسلام والتصوف الإسلامي فيها، وحددوا الأفكار والعناصر الإسلامية والصوفية في مؤلفات رجال الدين والتصوف من الإسبان (*) . وأصبحنا أخيرًا نقرأ دراسات في الأصول والمصادر الإسلامية والعربية لبعض الروائع الأدبية الإسبانية الكبرى التي ترجع إلى ما يسمى بالعصر الذهبي في إسبانيا. وذلك مثل"دون كيخوته"لثرفانتيس و"الحياة حلم"لكالديرون وبعض مسرحيات لوبي دي فيجا، ومن الطريف أن عنوان إحداها مقتبس من مثل أندلسي ونعني بها El perro del hortelano فهو من المثل الإسباني: El perro del hortelano, ni
-كَلْب الورد: لا يشَمّ ولا يخَلي أحد يشم (1) .
وقد ظهر في عصرنا بعض المؤرخين من الإسبان يعزون إلى الإسلام وأيام المسلمين كثيرًا من النظم والتقاليد والعادات التي بقيت في الحياة الإسبانية بعد خروج المسلمين من الأندلس، ومن هؤلاء المؤرخين أميركو كاسترو الذي يقرر في أكثر من موضع من كتابه""إسبانيا في تاريخها"أنه يجد في الإسلام وتراثه تفسيرًا لكثير من الحقائق التي خفيت عليه حين كان ينظر إليها من جانب واحد هو الجانب المسيحي (2) وبالإجمال فإن الدراسات التي تعالج"
جوانب عامة أو خاصة من هذا الموضوع الكبير هي من الكثرة بحيث إن مجرد الإشارة إليها أو محاولة تلخيصها في هذا التمهيد يكون عملا لا غناء فيه وصنيعًا لا طائل تحته.
أما بالنسبة للتراث الشعبي -والأمثال منه خاصة - فقد رأينا المشتغلين بعلم الأمثال في إسبانيا