فهرس الكتاب

الصفحة 3202 من 4462

أنجزت برسم الفونسو الحكيم (1) ، وقد اندهش أنخل خنثالت بالنثيا للشبه العظيم بين مقامات الحريري وما يعرف في الأدب الإسباني بقصص الصعاليك أو المكدين (2) La novela Picaresca ، وعلاوة على ما هو معروف من انتشار مقامات الحريري بين الأندلسي (3) فقد وقفنا على مناظرة بين عالم مسلم عاش في مرسية بعد استيلاء النصارى عليها وراهب مسيحي حول بيتي الحريري الواقعين أثناء المقامة السادسة والأربعين من مقاماته وهما اللذان قال فيهما:

"أسكتا كُلَّ نافث، وأمنا أن يعززا بثالث"وهما:

سِمْ سمةً تحسن آثارُها

واشكر لمن أعطى ولو سِمْسِمَه

والمكرُ مَهْما اسطعْت لا تأتِه

... لتقتني السّؤدد والمَكْرُمَه

وكان هذا الراهب من جملة رهبان يخدمون الفونسو الحكيم وكانوا يشرئبون للنظر في علوم المسلمين وترجمتها للسانهم (4) ، ووقفنا أيضًا على ما يفيد أنها ترجمت إلى اللاتينية أو القشتالية، فقد ذكر الصفدي في كتابه:"نصرة الثائر"خلال حديثه عن مقامات الحريري ما يلي:"ويحكى أن الفِرَنْج يقرؤونها على ملوكهم بلسانهم ويصورونها ويتنادمون بحكاياتهم، وماذاك إلا أن هذا الكتاب أحد مظاهره تلك الحكايات المضحكة، والوقائع التي إذا شرع الإنسان في الوقوف عليها تطلعت نفسه إلى ما"

تنتهي إليه وتشوفت إلى الوقوف على آخر تلك القصة، هذا إلى ما فيها من الحكم والأمثال التي تشاكل كتاب كليلة ودمنة" (1) والصّفدي من مواليد القرن السابع الهجري، وفي هذا القرن كان الفونسو العالم الذي يبدو أنه من ملوك الفرنج المشار إليهم فيما حكاه الصفدي، وهو الذي أمر كذلك بترجمة كليلة ودمنة المذكور في النص أيضًا، وذلك في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي (2) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت