أقول: و"الترشيد"مصدر الفعل المضاعف"رشَّد"ولا بد أن يكون في"الترشيد"شيء من"الرُّشد"وما يتصل بهذه الدلالة. غير أن المراد بـ"ترشيد الاستهلاك"هو"تقليل الاستهلاك".
وكأن معنى"التقليل"في استهلاك الغذاء قد يثير في النفوس ما يسوء، ولذلك يحسن التعمية في هذا الشأن والإيماء إليه بشيء ضدّه تقريبًا.
3-ونقرأ أيضًا ما يشبه هذا من حيث"الإيماء"إلى المعنى المقصود وهو قولهم: لجأت السلطات إلى"تحريك"الأسعار.
أقول: و"التحريك"مصدر للفعل"حرَّك"ولكن هذا"التحريك"لا يعني صراحة معنى الحركة، بل إنه يعني"رفع الأسعار"، ولما كان"رفع"الأسعار مما يمكن أن يثير الجمهور ويزعجه، لجأ أهل الرأي إلى الاستعانة بضرب من التعمية والإيماء فقالوا:"تحريك"الأسعار هربًا مما تؤدي إليه كلمة"رفع".
4-ونقرأ أيضًا:
إن جهات عدّة قد عملت على"احتواء"حركة التمرّد في صفوف فصائل المنظمة: والمراد بـ"الاحتواء"هنا السيطرة والغلبة والوصول إلى حل في الأزمة مثلًا.
أقول: وإعطاء"الاحتواء"هذه الدلالة هو شيء جديد عرفناه في لغة الصحف وأصل"الاحتواء"معروف يقال: احتوى عدة أبواب مثلًا، بمعنى اشتمل على .
أقول: إن جملة هذه"المجازات"والاستعمالات قد استقريته من الصحف في بلدان المغرب العربي بأقاليمه الثلاثة (تونس والجزائر والمغرب) .
وقد يكون مفيدًا جدًّا أن أعرض لشيء آخر مما وقفت عليه في صحف المشرق العربي. ولا أريد أن أخصَّ بلدًا بعينه، فهي في جملتها تميل إلى التوحُّد، وليس من خصوصية خاصة في هذا البلد أو ذاك .
ولا بدّ من الإشارة إلى أن لغة الصحف في المشرق العربي كما هي في المغرب تتميز في أنها: