فهرس الكتاب

الصفحة 2964 من 4462

ولنقف على"خروقات"بمعنى"الانتهاكات"وهي من"خَرْق"وقد جمعت على"خروق"بعد تحولها إلى الاسمية وابتعادها عن المصدرية. غير أن"المحرر"لم يشعر بجمعها هذا فأراد أن يؤكد الجمع فصار إلى"جمع الجمع"فقال"خروقات". إن باب جمع الجمع مقيّد محدود، وليس لنا أن نتسع فيه، فقد قالوا: رجالات، تعني الجماعة القليلة من الرؤساء والوجهاء والأعيان، وليس الكثير بكثير من"الرجال"ومثل هذا"البيوتات", و"البيوت"جمع"بيت"وهو معروف فأما"البيوتات"وهي جمع الجمع فالمراد بها جملة قليلة من"البيوت"أو الأسر ذات الوجاهة، وقالوا:"بيوتات"قريش كبني هاشم وبني أمية وأُسَرٍ أخرى .

وقرأت بآخرة في حديث من أحاديث الصحف خصص للعمارة الحديثة فكان فيها ما أنا مثبته: أن"المعمار"الحديث يقوم على"تقنيات"العصر المعقد…"."

وإطلاق"المعمار"على"العمارة"جهل بالعربية، وذلك لأن"المعمار"من ألفاظ المبالغة كالمِطعان والمِطعام ونحو ذلك، وليس فيه شيء من المصدرية أو نحوه. وقد عرف"المعمار"شهرة لطائفة من الرجال ومنهم"ابن المعمار"البغدادي (*) .

ولما كان الكلام على مادة"عمر"وجدت أن المناسبة تدعو إلى الوقوف على"الاستعمار"الذي صار من مصطلح العصر ودلالته علمية فنية تاريخية يطول الحديث عنها.

أقول: إن هذه الدلالة جديدة، وليس من ضير أن نعطي هذه المعاني لكلمة"الاستعمار". وهذا يعني أن من طرائق توليد المصطلح أن تؤخذ الكلمة ذات الدلالة الخاصة القديمة وتعطى دلالة اصطلاحية جديدة.

إن كلمة"استعمر"في معناها القديم وثيقة الصلة بكلمة"عَمَر"فقد ورد في لغة التنزيل قوله تعالى: { هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها } 61 سورة هود. ومن غير شك أن إرادة الجديد لكلمة"استعمار"كانت بقصد أن تكون الكلمة ذات دلالة اصطلاحية خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت