فهرس الكتاب

الصفحة 2957 من 4462

وقد يستغرب القارئ هذا ويحمله مني على الادعاء أو الخيال الكاذب، فأقول: لم نعرف نفي الفعل"يعود"بـ"لم"لإرادة هذا المعنى في أساليبنا العربية الفصيحة، وذلك لأن المعنى:"أن الشيء غير مُشكل، أو لم يَبقَ في الأمر مشكل"، فلم يؤلَف في العربية استعمال الفعل"يعود"لإرادة هذا الضرب من نفي الشيء.

ثم أقول: واستعمال"المشكل"شيء جميل في عربية إخواننا أهل الشمالي الإفريقي، والكلمة في بنائها على اسم الفاعل من العربية الفصيحة القديمة، وذلك لأن"المشكل"ما أشكل أمره ومعناه وما يتصل به، ولذلك عرفنا من أسماء الكتب"تأويل مشكل القرآن"و"تأويل مشكل الحديث"من مصنفات ابن قتيبة وغيرها من أسماء الكتب.

غير أن المشارقة من العرب بنوا كلمة جديدة مؤنثة هي"المشكلة"وكأنهم وضعوه ليقابلوا بها"Problem".

هذا شيء من تاريخ هذه الكلمة المفيدة.

2-وقرأت في هذه الصحيفة أيضًا قول المحرِّر نفسه:

"… فعلى مَدَى خمسة أيام حلّل دارسو اللغات بمعناها الواسع لغة التواصل الأدبي والسينمائي والمسرحي والإذاعي والتلفزي ولغة الإشهار…".

أقول: لقد جاءت الكلمات في صورتها الأعجمية مع شيء من التغيير في الأصوات حينًا، وفي الأبنية، أو في كليهما حينًا آخر. إن التعريب على هذا النحو شيء حسن، وقديمًا درج الأوائل على هذا السنن الواضح. غير أني أقول: إن"التلفزة"على هذا الوزن توحي بالمصدر، وليس الآلة أو الأداة أي ما يسمى"الجهاز"في عربيتنا المعاصرة، ولعل الذي جنح إلى استعمال"التِّلفاز"كان ألصق باللسان العربي، وذلك لأن"تِلفاز"وهو"تِفعال"نظير"التمثال"و"التِجفاف"في كلام العرب. هذه مسألة يسيرة مفيدة يكون فيها العود إلى الأصول أكثر فائدة وأجلَّ عائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت