فهرس الكتاب

الصفحة 2956 من 4462

قرأت في صحيفة"الاتحاد الاشتراكي" (2) المؤرخة في اليوم الثالث من تموز (جويليه) ما يأتي:

عقبَ انسحابه المفاجيء من

مؤتمر القمة الإفريقي التاسع عشر الذي انعقد في أديس أبابا عاصمة أثيوبيا،

وعودته من جولة في بعض بلدان المشرق العربي، صرح الرئيس معمر القذافي بأن ليبيا قامت بواجبها تجاه الصحراء العربية"وأنه لم يعد هنا أي مشكل أو خلاف بين المغرب وليبيا، وإنما المشكل هو المشكل القومي العربي أي مواجهة الخطر الصهيوني."

... أقول: في هذا الذي ذكرته من كلام"المحرَّر"في الصحيفة المشار إليها شيء، يجانب المشهور من القاعدة النحوية، وهو"عود الضمير على متأخر عنه"ليس إلى توجيهه أو تأويله من سبيل، وتلك قاعدة أدركناها ونحن صبية شُداة. وأنت ترى أن الضمير في"انسحابه"وهي الكلمة الثانية، ثم الضمير الآخر في"عودته"يعود على"الرئيس. في قوله:"صرح الرئيس معمر القذافي". وهذه عربية ملحونة، وذلك لأن بناء الجملة على هذه الصفة الأعجمية شيء لا نعرفه في عربيتنا الفصيحة، وربما صعب عليك أن تجده في الألسن الدارجة. إن تجاوز هذه القاعدة النحوية يقدح في جمال العبارة وحسن أدائها، ومن هنا كان أغلب ما اشتمل عليه علم النحو من فوائد شيئًا يتصل الوفاء به بالبيان العربي في صفائه وسماحته وفطرته."

ولا أريد أن أترك عبارة هذه الصحيفة مكتفيًا بمسألة"عود الضمير على المتأخر"بل أتجاوز ذلك إلى شيء آخر ظهر في هذه العربية المعاصرة ومنها عربية"الصحف"، وذلك كقول"المحرر"نفسه في هذا الذي أثبتناه من كلامه:"…وأنه لم يعد هناك أي مشكل"!؟.

أقول: إن قول المعربين في عصرنا:"إنه لم يعد"هو شيء من الدخيل الوافد من اللغات الغربية وأظن أن الأصل الفرنسي هو الذي جاء بهذا الأسلوب المولّد الدخيل، فهو من غير شك من قول الفرنسيين:"il n'est plus".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت