فهرس الكتاب

الصفحة 2955 من 4462

ثم جاء عصرنا فكانت"صحف"جديدة، وهي غير"الكتب"القديمة، ولكنها مظانُّ جديدة فيها"الخبر"و"الرأي"، وما يعرض في البلد من شؤون اجتماعية واقتصادية وسياسية و"علمية"، وهي ليست خاصة بالبلد الذي تحرّر فيه، وإنما تنفتح على بلاد فسيحة الأرجاء من أقاليم الدنيا . إنك تجد فيها ما يتصل ببلدك كما تجد فيها ما يتصل ببلدان العالم المعمور.

وقد كان لنا"صحف"نحن العرب منذ أوائل هذا القرن، ولما كنا

في أعقاب القرن المنصرم وأوائل هذا القرن من الأمم المغلوبة على أمرها، المتأخرة في مسيرتها عن غيرها من

الأمم المتقدمة، ولما كنا أيضًا قد انقطعنا عن تاريخنا الثقافي وحضارتنا العريقة أقول: لما كنا بتلك الأحوال من التأخر والتخلف، صرنا نتطلع إلى العالم المتقدم وكان من جرَّاء ذلك أن كانت صحفنا في تلك الأحقاب معتمدة على ما ترفده به صحف العالم المتقدم ولا سيما ما كان من حضارة العرب .

أقول: وكما أفادت لغتنا العربية في أعقاب القرن الماضي وأوائل هذا القرن مما حفلت به اللغات الغربية استعانةً بذلك الوافد الدخيل، على التقرب من متطلبات العصر، كان ذلك الدخيل في الوقت نفسه مما حمل الضيم على العربية.

وقد كنت وقفت على لغة الصحف وقفة طويلة وكتبت في أساليب الصحفيين التي جنحت بالعربية

المعاصرة إلى لغة خاصة ذات سمات خاصة هي"لغة الصحف"ولا يعنيني هنا أن أشير إلى أنها لم تتصف بسلامة

المبنى والمعنى، وأنها تجاوزت في طرائقها المشهورة من قواعد العربية نحوًا وصرفًا.

لم أرد إلى شيء من هذا على أنه موجود فيها، ولكني أقول:"إنها نمط خاص في التطور التاريخي لهذه اللغة".

وقد حفزني الأمر إلى أن أعود إلى هذه اللغة عودة أخرى وذلك لأني- وقد وجدت نفسي في بلاد المغرب الأقصى، وفي حاضرته الرباط، وأنا أقرأ الصحف المغربية- مضطُّر إلى أن أقف على هذه اللغة التي استغربت من أمرها مسائل، وها أنذا أعرض لهذه"الغرائب""النوادر" (1) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت