فهرس الكتاب

الصفحة 2943 من 4462

ومما استرعى انتباهنا أثناء بحث قضية التعبير عن معاني ودلالات البوادئ وأشباه البوادئ أنه لم تتم محاولات للتعبير عنها في حالة الصيغ الفعلية إلا بصورة استثنائية. ونفسر ذلك بكون أوزان الفعل تشكل نظامًا محكمًا يصعب إدخال تعديلات عليه هذا من جهة، ومن جهة ثانية تعبر أوزان الفعل عن دلالات دقيقة جدًّا فمن الممكن الاستغناء عن محاولات إيجاد طرق للتعبير عن معاني البوادئ مع استثناءات قليلة. وقد سبق أن أشرنا إلى الطرق المستعملة للتعبير عن عدد محدود من البوادئ في حالة الصيغ الفعلية، مثل:

(أ) "أعاد"و"جدّد"و"كَرّر"و"ردّ"للتعبير عن معاني البادئة"re-".

(ب) "أفرط في"للتعبير عن معنى البادئة"super-".

(ج) "أساء"للتعبير عن معنى البادئة"sub-".

(د) "أضعف"للتعبير عن معنى البادئة"hypo-".

ونرى من المهم بمكان أن نشير إلى أن بعض الطرق المستخدمة للتعبير عن معاني ودلالات البوادئ أصبحت لا تنطلق إلزاميًّا من صيغ ونماذج أوربية مماثلة، وبخاصة الطرق المستعملة للتعبير عن دلالات البوادئ النفي والحرمان، بل في بعض الأحيان لا تقابل صيغ أوربية الصيغ العربية المعنية، وحتى لو وجدت ليس مستبعدًا ظهور صيغ عربية مستقلة عنها إذ إن هذه الطرق فرضت نفسها وأصبحت مكرسة في اللغة العربية للتعبير عن معاني ودلالات البوادئ وأشباه البوادئ.

ولا نستطيع اختتام هذه السلسلة من البحوث المتعلقة بالتعبير عن معاني ودلالات البوادئ وأشباه البوادئ الأوربية في اللغة العربية دون إبراز الدور المهم الذي لعبه ولا يزال يلعبه الإعلاميون بصورة عامة والصحفيون بصورة خاصة في فرض ونشر وإشاعة الوسائل والطرق المختلفة المستخدمة للتعبير عنها في العربية.

الزملاء الأجلاء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت