والصحف ، والعامية وما رآه معززًا لحذف الحركة الإعرابية.
إذن: وجد من الأدلة ما يكفي فيما يقدر لحذف الحركة الإعرابية، منها ما هو قديم ومنها ما استجد، كعادة الباحثين، يذكرون القديم لبيان الجهة التاريخية التي تؤيد أسبابهم وسنقف عند كل سبب، ونعالج قيمته ووجاهته ودلائله، ثم يذكر الرأي الحق.
خلاصة الآراء الناقضة:
جمع الأستاذ الدكتور إبراهيم أنيس بحكم مجيئه في النصف الثاني من القرن العشرين آراء من سبقوه،فذكر العامية وذكر آراء قطرب، واستشهد بإسكان أبي عمرو وفكرة الخليل بن أحمد عن الحركات، ولكن الإسكان شغله أكثر من سائر الموضوعات في كتابه من أسرار اللغة .
... إنّ هذا الجمع يساعد الباحث، لأنه يحشد الآراء كلها في مرجع واحد، وسوف يتناول الباحث تلك الأدلة المتعلقة بخصائص العربية وأسرارها وفنيَّتها بالمعالجة وبالموضوعية والعلم، بعيدًا عن مواطن الظن ودوافع الشك، إنه علاج علمي موضوع،وبالله التوفيق.
*القسم الثاني:
حذف الحركة الإعرابية ؟
أدلتها ومعالجتها:
... لقد ذكرت عدة أدلة لبيان أن الحركة الإعرابية لا تؤثر في المعاني، وذُكر أن هذه الحركات ما هي إلا رسائل لتسهيل النطق والتكلم، وليس لها في المعاني أثر وذكرت أدلة عن قراءات أبي عمرو بن العلاء، أنه كان يسكّن الحركات الإعرابية ولا يؤدى التسكين إلى اختلاف في المعاني،ولو أدى إلى ذلك لما أخذ به أبو عمرو وهو قارئ حجة، واستدل المنادون بحذف الحركة بقراءة الصحف واللهجات العامية، إذ كلا المصدرين يخلو من الحركات الإعرابية ولكنّ المعاني تظل معروفة ومفهومة، ولا يؤدى الخلاف بين قارئ في الصحيفة يَشْكُلُ الكلمات كما تيسر له وقارئ آخر يَشْكُلُها بطريقة أخرى لا يؤدي هذا إلى اختلاف في المعاني؛ كما لا يؤدى هضم الحركات الأعرابية لدى العامة إلى اختلاف الأفكار والمعاني؛ فأفكارهم تصل إلى المستمعين إليهم بسهولة ويُسر .