فهرس الكتاب

الصفحة 1201 من 4462

... ما الذي يدعو بعض الناس في العصر الحاضر إلى إطلاق لغة سيبويه على النحو العربي، إذ تسمعهم يقولون عن شخص يهتم بلغته ونحوه، جاء سيبويه وذهب سيبويه! كأنهم يهزءون من الرجل الذي ألف أول كتاب علمي في التاريخ في موضوع النحو والإعراب، ربما لم يعرفوا أنّ سيبويه رجل مؤمن فارسي، وكان حريصًا على فهم لغته وقرآنه كما يحرصون هم على الحياة، وربما لم يعرفوا أنَّ غلطةُ واحدة في مجتمع علمي، أو مجلس شريعة بفهم اللغة هو الذي حركه ليضع علمّا يحفظ به لسانه من الزلل، ويحفظ ملايين الألسنة غيره، تقول كتب تاريخ النحو المختلفة: إن سيبويه كان يستملي الحديث على حماد بن سلمة بن دينار البصري، وبينما هو يستملي قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -"ليس من أصحابي إلا من لو شئتُ لأخذتُ عليه ليس أبا الدرداء"فقال سيبويه: ليس أبو الدرداء، ظناّ منه أنّ ليس هنا ناسخة، ولم يدرك أنها أداة استثناء، فقال حماد: لحنت يا سيبويه، ليس هذا حيث ذهبت، ليس أبا الدرداء، فقال سبويه: لاجِرم، لأطلبَنّ علمّا لا تلحنني فيه أبدًا، وطلب النحو، وأخذ عن الخليل بن أحمد وعن يونس بن حبيب وعيسى بن عمر وغيرهم وبرع في النحو وصنف كتابه الذي لم يسبقه إليه أحد مثله ولا لحقه أحد من بعده في نفس مستواه وسلامة اتجاهه.

... هذه لغة سيبويه، إنها علم النحو والإعراب، إنها ثقافة بكر في عالم اللغة، إنها ضوابط اللغة كما سمعت عن العرب، وتقنين لهذه الضوابط في قواعد عامة ومصطلحات، إنها تمسك بالأمثلة، وفروق في المعاني بين جملة وجملة إذا اختلف حركات الإعراب؛ أو قل إذا اختلفت الحركات أينما وقعت مع ميل وتركيز على حركات الإعراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت