فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 4462

الحركات التي تكون على أواخر الكلمات، فالجملة: اللهُ غنيٌ عَنْ عباده، تشتمل على حركات إعرابية، فلفظ الجلالة عليه الضمة ، وكلمة (غنيٌ) عليها تنوين الضمة، وكلمة ( عبادِهِ) على الدال منها الكسرة، لكنَّ كلمتي عَنْ، والهاء في عبادهِ عليهما سكون وكسرة، وقد اصطْلح على تسمية السكون بعلامة بناء، وعلى حركة الضمير أي الكسرة على الهاء بحركة بناء، ولكن النحويين اعتادوا اتباع حركات البناء في الجمل المعربة لحركات الإعراب .

... فالإعراب شيء متغير، فكلمة (اللهُ) في الجملة السابقة مبتدأ مرفوع بالضمة، ولكن إذا قلتَ: إنَّ اللهَ غفورٌ، أصبحت حركة لفظ الجلالة علامة نصب، لقد تغيرت الحركة بتغير العامل، وهذا النوع من الحركات المتغيرة هو ما يسمى بالحركات الإعرابية .

... لا يُدخل النحويون الحركات في كلمة ( سُمِعَ ) في الحركات الإعرابية، وإنما هي حركات بنائية، وهي أقرب إلى الصرف منها إلى علم النحو، لقد حُصرت الحركات الإعرابية بأواخر الكلمات فقط، على أن تكون قابلةً للتغير بتغير العوامل؛ ولكنّ النحاة يذكرون كلتا الحركتين في إعرابهم الجمل، يقولون: نامَ الطفلُ، نام فعل ماضٍ مبني على الفتح، الطفلُ فاعل مرفوع بالضمة؛ أي حركة الميم للبناء وحركة اللام للإعراب .

... وما معنى كلمة ( أعرب ) ؟

لا أريد الخوض في معانيها المتعددة، ولكني أرى أن المعنى الأبرز الذي تلتقي عنده كافة المعاني هو ( أبان) ، أي كشف وأظهر وهذا يعني أن العرب عندما سموها حركات إعرابية قصدوا إلى أنها تكشف المعاني، وتقرب المعاني إلى الأذهان، فكأن المعاني مغلقة وتقوم الحركات الإعرابية بفتق الإغلاق، وإزالة الحجب، وإبانة المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت