... وأما الحركات الإعرابية فهي جزءٌ من هذه المنظومة الرائعة في ضوابط اللغة ، وقد تسلم راية النحو طائفة من العلماء عن طائفة من العلماء بحثًا ودراسةً وتنقيبًا ، كما تسلمها مدينة عن مدينة، وجيل عن جيل حتى صار النحو علمًا قويًا راسخًا تجد فيه لكل حالة من حركات الكلمة الإعرابية ضمن التركيب ضابطًا يضبطها، وقاعدةً محدةً تنتظمها .
... ليس المطلوب من كل عربي أو مسلم أو دارس للغة العرب أنْ يحيط بقواعد العربية كلها،وإنما يأخذ كل منهم من هذا الأمر بقدر، وليس المطلوب أن نحيط بقواعد (المقتضب) للمبرد، ولا (بألفية ابن مالك) ولا (بالمفصل) للزمخشري ولا (بالأشباه والنظائر ) للسيوطي وغيرها، ولكنا نعالج ما نحتاج إليه في لغتنا باليسر والسهولة لفهم المعاني التي نبحث عنها، فنستعين بهذه القواعد النحوية التي نحتاجها في بعض الأحيان، ولكن المطلوب إدراك شيء جوهري: إن العلماء وضعوا علمّا شاملًا متعمقًا للغة العرب، فلا تسأل عَن ظاهرة لغوية، أو كلمةٍ أو حرف أو تركيب إلا وجدت له نظامًا خاصًا يسلكه؛ لقد حافظ هذا العلم على الصورة الحية للغة في وقت عنفوانها .
... لم يجد الذين نادوا بالتسكين بدل الحركة الإعرابية حجة قوية منطقية تسندهم، كما لم يجد العامية حجة تظهر سلامة مذهبهم، وسواء أصدقت النية أم لم تصدق فإن التدليل والبرهنة على كلا المذهبين كان ضعيفًا جدًا؛ لقد ظلت اللغة بحركاتها الإعرابية المعروفة الآن معرفة تامة هي الأصل والجوهر وتراث الأمة وسمة من سماتها الخالدة .
نقض الحركة الإعرابية:
... نعني بالحركات الإعرابية تلك