فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 4462

لكِل لغةٍ من لغات العالم قواعد تنتظمها، ولها ضوابط معينة يلتزم بها أهل تلك اللغة، ولم تكن اللغة العربية بدعًا من اللغات، فلها قواعدها وضوابطها، وقد امتازتْ هذه القواعد والضوابط بدقتها البالغة، فكانّ لكل كلمة أو حرف في هذه اللغة قواعد خاصة بها أو به، وليس هذا للمبالغة أو للزهو، وإنما النظرة الموضوعية الخالصة تبينّ ذلك، وسأضرب مثالين مما يتيسر لي وللقارئ للنظر فيهما، ولتكن الكلمة ( جلس) ، وليكن الحرف الفاء، ولا تظن أن الأمر محصور بجلس أو بالفاء، فأنت في خيرةٍ من البحث، خُذْ أي فعل أو أي حرف.

... كلمة جلس: هي فعل ماضٍ

لأنها تدل على حَدَثِ في زمن ماضٍ، وكلمة جلس فعل لازم لأن هذا الفعل لا يأخذ مفعولًا به، وإنما يكتفي بفاعله؛ ونأخذ من كلمة جلس عدة أسماء نسميها المشتقات: كاسم الفاعل جالس، واسم المفعول مجلوس، والصفة المشبهة جليس، وصيغة المبالغة جَلاس، واسم المكان والزمان مَجْلسِ، واسم الهيئة والمرة جَلسة أو جِلسه، كما يتحول الفعل الماضي (جلس) إلى مضارع وأمر، ويتحول إلى متعدٍ …… الخ.

... ولا أريد أن أشقَّ على القارئ بكلمة ( جلس) فإن قواعدها وضوابطها عديدة، ولكنها جزء من هذه اللغة ، واللغة العربية تشتهر بقواعدها وضوابطها.

... وكلمة (ف) أي الحرف الفاء له قواعده وضوابطه، فالفاء يأتى للعطف مثل: نزل المطر فابتلت الأرض، مات صاحبنا فقُبر، وهو عطف يفيد التعقيب المباشر، ويأتى الفاء ليفيد السبب مثل: لا تكثر من لوم صديقك فتندم وتفيد الاستثاف أي البدء بكلام جديد مثل قوله تعالى:"فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام"، والفاء في جواب الشرط كقوله تعالى:

{ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسنَ منها أو ردوها } ويستطيع القارئ أن يميز بين الفاءات الثلاث الواردة { فمن تمتع بالعمرة… أيام } فلكل منها موضعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت