كيف لا يكون رضاه تعالى هو غايتنا، وهو القائل كما ورد في الحديث القدسي أيضا: ( ... يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر) [رواه مسلم] .
كيف لا نرجو رضاه ونطمع أن نكون من أوليائه الذين يدافع عنهم، {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} [الحج: 38] .
وفي الحديث القدسي: (قال تعالى؛ من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) [رواه البخاري] .
ونطمع أن نكون من أحبائه الذين قال عنهم: ( ... فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) [رواه البخاري ومسلم] .
وإنا لنرجو رضاه طمعا أن ندخل يوم القيامة في عباده الصالحين، {يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون * الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين * أدخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون * وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون * لكم فيها فاكهة كثيرة منها تاكلون} [الزخرف: 68 - 73] .
فهل تستوي غايتنا بعد كل هذا مع غيرها من الغايات، {قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور} [الرعد 16] .
وغاية المسلم تبين له دربه، وتحدد له سعيه، وتقنن له خطواته، حركاته وسكناته، فترى المسلم يسير فوق الأرض، والقلب معلق بالسماء، تراه يقدم تارة ويحجم أخرى، يسرع تارة ويبطئ أخرى، يتكلم في مقام ويسكت في آخر، وهو في كل هذا إنما يسعى لغايته.
وهي غاية تجعل المسلم لا يقبل بل لا يطيق الخروج عن أوامر ربه أو عصيانها، لأن ذلك سيحول بينه وبين مطلوبه ومراده الأعلى، وهي أيضا تجعل المسلم يضن بوقته أن يذهب سدى، ويبخل بلحظات عمره أن ينفقها في غير ما يرضي ربه.