""""""صفحة رقم 539""""""
وقول ابن عباس: (( إذا رأت الطهر ساعة من نهار فلتغتسل ولتصل ) ) ، محمول على غير المستحاضة ؛ فإن المستحاضة تصلي إذا جاوزت أيام حيضها ، سواء انقطع دمها أو لم ينقطع ، وإذا اغتسلت عندَ انقضاء حيضها وصلت ، ثم انقطع دمها بعد ذَلِكَ ؛ فلا غسل عليها عندَ انقطاعه ، وإنما يصح حمل هذا على الدم الجاري في أيام الحيض ، وأنه إذا انقطع ساعة فهي طاهر تغتسل وتصلي ، وسواء كانَ بعد تمام عادة الحيض أو قبل تمام العادة .
وقد ذهب الإمام أحمد إلى قول ابن عباس في هذا ، واستدل به ، وعليه أكثر أصحابنا . ومنهم من اشترط مع ذَلِكَ: أن ترى علامة الطهر مع ذَلِكَ ، وهو القصة البيضاء ، كما سبق ذكرها .
وعن أحمد: لا يكون الطهر في خلال دم الحيض أقل من يوم ، وصحح ذَلِكَ بعض الأصحاب ؛ فإن دم الحيض لا يستمر جريانه ، بل ينقطع تارة ويجري تارة ، فإذا كانَ مدة انقطاعه يومًا فأكثر فهوَ طهر صحيح ، وإلا فلا .
وحكى الطحاوي الإجماع على أن انقطاع الدم ساعة ونحوها لا عبرة به ، وأنه كالدم المتصل ، وليس كما ادعاه .
ومن العلماء: من ذهب إلى أن مدة النقاء في أثناء خلال الدم وإن طالت ، إذا عاد الدم بعد ذَلِكَ في مدة الحيض يكون حيضًا ، لا تصلي فيهِ ولا تصوم ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، والثوري ، وأحد قولي الشافعي ، وروي ابن منصور عن أحمد نحوه .
وتعرف المسألة بمسألة التلفيق ، ولها فروع وتفاصيل كثيرة جدًا .
وحينئذ ؛ ففي تبويب البخاري: (( المستحاضة إذا رأت الطهر ) ) نظر ، بل الأولى أن يقال: (( الحائض إذا رأت الطهر ساعة ) ) .
وإنما اعتمد على لفظ الرواية عن ابن عباس ، ولعل ابن عباس أراد أن