فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 3460

""""""صفحة رقم 532""""""

وقد ذهب مالك والشافعي - في أشهر قوليه - في المتحيرة - وهي: المستحاضة التي نسيت وقتها وعددها ولا تمييز لها - أنها تغتسل لكل صلاة وتصلي أبدًا .

واختلف أصحاب الشَافِعي: هل تقضي أم لا ؟ على وجهين لَهُم ، واختار ابن سريج مِنهُم: أنها تصلي كل يوم وليلة عشر صلوات بست اغتسالات وأربعة وضوآت ، ليسقط الفرض عنها بيقين .

وفي هَذا حرج عظيم ، وعسر شديد ، والكتاب ناطق بانتفائه عَن هَذهِ الأمة ، فكيف تكلف بهِ امرأة ضعيفة مبتلاة ، معَ أن دين الله يسر - وليس بعسر .

وذهبت طائفة: إلى أن المستحاضة تغتسل كل يوم غسلًا واحد ، وروي عَن أحمد ما يدل على وجوبه . وعند أحمد وإسحاق: لها أن تجمع بين الصلاتين بغسل

واحد ، وفي ذَلِكَ أحاديث مرفوعة عَن النبي ( [ مخرجة ] في (( السنن ) ) .

وأما قول النبي (: (( هَذا عرق ) ) ، وتبويب البخاري هاهنا على هَذهِ اللفظة ، فَقد سبق الكلام على معناه مستوفى في (( باب: الاستحاضة ) ) .

وليس في حديث الزهري الذِي خرجه البخاري في هَذا الباب أن النبي ( أمر المستحاضة أن تدع الصلاة أيام حيضها ، كَما في حديث هشام بنِ عروة وعراك بنِ

مالك ، عَن عروة ، لكن في حديث هشام: أن النبي ( أمر فاطمة بنت أبي حبيش ، وفي حديث عراك: أمر أم حبيبة بنت جحش .

وقد ذكر الأوزاعي ، عَن الزهري في حديثه هَذا ، أنه ( قالَ لأم حبيبة: (( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، فإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ) ) ، وتفرد بذلك .

وكذلك روى ابن عيينة ، عَن الزهري ، أن النبي ( أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ، وَهوَ وهم منهُ - أيضًا -: قاله الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت