""""""صفحة رقم 492""""""
وفيما قاله نظر ، فإن جوف الليل وقت لصلاة العشاء ، فإذا طهرت فيه الحائض لزمها صلاة العشاء وصلاة المغرب - أيضًا - عند كثير من العلماء .
وإنما أنكرت بنت زيد - والله أعلم - النظر في لون الدم ، وأن مدة العادة تحكم بأن جميع ما يرى فيها دم حيض ؛ وإن اختلفت ألوانه .
وهذا المعنى أقرب إلى إدخال البخاري له في هذا الباب ، وإلى إدخال مالك له في (( الموطإ ) ) في (( باب: طهر الحيض ) ) ؛ وسياقهما له بعد قول عائشة الذي صدر به البخاري هذا الباب .
و (( الدرجة ) ): قد رويت بضم الدال المشددة وسكون الراء ، فتكون تأنيث
(( درج ) ) ، ورويت بكسر الدال وفتح الراء ، فتكون جمع (( درج ) ) كما تجمع
(( خرج وترس ) ) على (( خرجة وترسة ) ) .
(( الدرج ) ): المراد به هنا: خرق تلف وفيها قطن ، وهو الكرسف ، فتدخله المرأة الحائض في فرجها ؛ لتنظر ما يخرج على القطن ، فإذا خرج عليه دم أحمر أو أسود علمت المرأة أن دم حيضها باق ، وإن خرج عليه صفرة فقد أفتت عائشة - رضى الله عنها - بأنه حيض - أيضًا - ، وأن الحائض لا ينقطع حيضها حتّى ترى القصة البيضاء .
و (( القصة ) ) - بفتح القاف -: أصلها القطعة من الجص الأبيض ، وأرادت عائشة بذلك أن القطنة تخرج بيضاء ، ليس فيها شيء من الصفرة ، ولا الكدرة ، فيكون ذَلكَ علامة نقائها وطهرها .
وقالت طائفة: بل القصة البيضاء عبارة عن ماء أبيض يخرج عقب الدم من النساء في آخر الحيض ، فلا تطهرن بدونه .
وقيل: إنه يشبه الخيط الأبيض ، وهذا قول مالك وغيره .