""""""صفحة رقم 332""""""
بني إسرائيل ، فقالوا: ما يستتر هذا الستر إلا من عيب بجلده ، إما برص وإما أدرة وإما آفة ، وإن الله أراد أن يبرئه ، فخلا يومًا وحده ، فوضع ثيابه على الحجر ، ثم اغتسل ، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ، ليأخذها ، وإن الحجر عدا بثوبه ، فأخذ موسى عصاه ، وطلب الحجر ، فجعل يقول: ثوبي حجر ، ثوبي حجر ، حتى انتهى إلى ملإبني إسرائيل ، فرأوه عريانًا ، أحسن ما خلق الله ، وأبرأه الله مما
يقولون ، وقام الحجر ، فأخذ ثوبه فلبسه ، وطفق بالحجر ضربًا - ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا - ، فلذلك قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ( [ الأحزاب: 69 ] .
(( الأدرة ) ): انتفاخ الخصية .
و (( الندب ) ): الأثر الباقي في الحجر ، من ضرب موسى ( لهُ .
قالَ الخطابي: وفيه من الفقه: جواز الاطلاع على عورات البالغين ؛ لإقامة حق واجب كالختان ونحوه .
قلت: هذا فيهِ نظر ؛ فإن موسى ( لم يقصد التعري عندَ بني إسرائيل ؛ لينظروا إليه ، وإنما قدر الله لهُ ذَلِكَ حتَّى يبرئه عندهم مما آذوه به . وقد يقال: إن الله لا يقدر لنبيه ما ليس بجائز في شرعه .
وأما الاستدلال به على جواز الاغتسال في الخلوة عريانًا ، فهوَ مبني على القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا ، ما لم يأت شرعنا بخلافه .
وقد استدل بهذا على الجواز الغسل في الخلوة عريانًا إسحاق بن راهويه
-أيضًا - ، وذكر أنه كانَ شرع من قبلنا ، إلا أنه لم يرد شرعنا بخلافه .
وقد يمنع هذا من يقول: قد ورد شرعنا بالتستر في الخلوة - أيضًا - ،