النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول له في آخر النهار تقدم يا مصعب فالتفت إليه الملك وقال لست بمصعب فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ملك أيد به [1] .
فرجع ابن قميئة إلى قريش فقال: قد قتلت محمدًا، فلما قُتل مصعب - رضي الله عنه - أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب اللواء [2] .
فلما انتهت المعركة نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أرضها , وأخذ يتفقد أصحابه - رضي الله عنهم - , حتى وقف على مصعب بن عمير - رضي الله عنه - , فدعا له , وأخبر أنه ومن معه من الصحابة - رضي الله عنهم - شهداء عند الله , فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين انصرف من أحد, مر على مصعب بن عمير وهو مقتول على طريقه، فوقف عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعا له، ثم قرأ هذه الآية: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) } [3] , ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، فأتوهم وزوروهم، والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه» [4] .
عن سعد، عن أبيه، قال: أُتي عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - يوما بطعامه، فقال: «قتل مصعب بن عمير وكان خيرا مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة ....» [5] .
(1) ابن الجوزي: صفة الصفوة , دار الحديث , القاهرة , د. ط , 1421هـ , 1/ 148.
(2) ابن اسحاق: مصدر سابق , ص 329.
ابن هشام: مصدر سابق , 2/ 73.
(3) سورة الأحزاب: آية (23) .
(4) الحاكم: مصدر سابق , كتاب التفسير , باب من قراءات النبي - صلى الله عليه وسلم - ... , 2/ 271 , رقم 2977.
(5) البخاري: مصدر سابق , كتاب الجنائز , باب الكفن من جميع المال ,2/ 77 , رقم 1274.