«والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم» [1] .
لذا لم يكن من حال مصعب بن عمير - رضي الله عنه - إلا أن يتجرأ ويغضب لدين الله , فعندما جاء إلى مكة قالت له أمه:"ما شكَرْتَ ما رَثَيْتُكَ [2] , مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب , فقال: أفرُّ بديني إن تفتنوني. فأرادت حبسه, فقال: لئن أنتِ حبستَنِي لأحرصن على قتل من يتعرض لي" [3] , فقد غضب - رضي الله عنه - لدين الله حين أرادت أمه حبسه بتحريض قومها عليه , وتجرأ إلى حد القتل لمن أراد أن يتعرض له ويريد صده عن دين الله.
المبحث الثالث: آداب أسلوب الحوار العلمية عند مصعب بن عمير - رضي الله عنه:
إن الآداب العلمية ينبغي أن يتأدب بها كل مسلم في جميع جوانب الحياة , فهي مهمة للعالِم وطالب العلم وللمفكر والكاتب وكذلك المحاور , ومن تلك الآداب العلمية التي اتسمت في كيان مصعب بن عمير - رضي الله عنه - في حواراته ما يأتي [4] :
أولًا: العلم.
ثانيًا: التدرج والبدء بالأهم.
ثالثًا: الدليل.
(1) الترمذي: مصدر سابق , كتاب أبواب الفتن , باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , 4/ 38 , رقم 2169 , قال الترمذي: هذا حديث حسن.
(2) من رَثَى لَهُ إذا رَقّ وتَوَجَّعَ. ابن منظور: مصدر سابق , 14/ 309.
(3) ابن سعد: مصدر سابق , 3/ 88.
(4) زمزمي , يحيى بن محمد: مصدر سابق , ص276.