الحسنة؛ لأنه يعرف أن المقابلة بالمثل سيكون معولًا هدامًا لسير عملية الحوار , فيتوقف بذلك الحوار , ويعجز عن تحقيق الهدف المنشود.
لا بد للمؤمن أن يعتز بدين الله ويثبت على الحق في جميع المواطن , ولا يرخص نفسه ولا يذلها , يقول تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [2] , فعندما يكون المؤمن معتزًا بدينه ثابتًا على الحق , يعينه ذلك على نجاحه في حواراته بإذن الله , فهو يرسل إلى مقابله من خلال شخصيته الإسلامية وثقته بموعود الله رسائل عزة وقوة وثقة بما جاء به , فتجد سريعًا ما يذعن مُحاوره إلى كلامه ورأيه , وإن أنكر ظاهره.
لذا يجد الباحث أن مصعب بن عمير - رضي الله عنه - أعز نفسه بهذا الدين , وثبت على الحق , فعندما علمت أمه بمقدمه أرسلت إليه وقالت:"يا عاق , أتقدم بلدا أنا فيه لا تبدأ بي؟ فقال: ما كنت لأبدأَ بأحدٍ قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم ذهب إلى أمه , فقالت: إنك لعلى ما أنت عليه من الصَّبْأَةِ بعدُ! قال: أنا على دين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله .... وجعلت تبكي , فقال مصعب - رضي الله عنه: يا أماه إني لكِ ناصحٌ عليك شفيقٌ , فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله" [3] .
فلم يتوانَ مصعب بن عمير - رضي الله عنه - ولم يتردد بالبدء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - , لأنه يعلم أن حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم من حق أمه فثبت على ذلك , ثم اعتز وافتخر
(1) سورة المنافقون: آية (8) .
(2) ابن سعد: مصدر سابق , 3/ 88.