أسلوب الحوار المنهجي القائم بأركانه وضوابطه وآدابه , له أهمية كبيرة وخاصة في مثل هذا الزمن , نظرًا لكثرة الاختلافات والصراعات القائمة وبخاصة في المجتمعات الإسلامية , فالحروب وإثارة الفتن وغيرها ليست حلًا , فضلًا عن أنها مدمرة؛ لذا استشعر العالم أجمع بمختلف الأديان والأجناس والعادات والتقاليد , تلك الأهمية الكبيرة للحوار في حل مشاكلهم , فأخذوا ينادون إلى الحوار , ولكن يعجز الكثير في الوصول إلى الحل , وذلك ناشئ عن خلل كبير في معرفة ضوابط الحوار وآدابه والالتزام بها , وكذا الحال في أوساط المجتمع الواحد بدءًا بالأسرة والمسجد والمدرسة؛ لذلك لا بد من بيان الكيفية الصحيحة في تطبيق الحوار المنهجي الهادف.
المبحث الأول: تطبيقاته في الأسرة:
الأسرة نواة المجتمع الأولى وبصلاحها يصلح المجتمع , فهي التي تُنشِّئ الأجيال وتربيهم , وقد حرص الإسلام على الأسرة بدءًا باختيار الزوجة , ومن ثم قيام كل فرد بمهامه ,كمسؤولية الوالدين الذي يقع على كاهلهم شيء عظيم.
والحوار الأسري مهم في نجاح الأسرة متى تم تطبيقه بشكل سليم , وإليك شيئًا من تلك التطبيقات.
إن الجلوس للحوار أمر مطلوب , فيلاحظ أن مصعب بن عمير - رضي الله عنه - حرص على ذلك بقوله:"إن يجلس أكلّمه" [1] , لذا على الوالدين أن يعلموا أولادهم أسلوب الحوار المنهجي , من خلال الجلوس له وتدريبهم وتمثيل الأدوار حتى
(1) ابن هشام: مصدر سابق , 1/ 435.