3 -العلم بالشخص المقابل ومكانته العلمية: ليتمكن المحاور من معرفة كيفية التعامل معه والاستعداد لذلك , فلا بد من"العلم بالطرف الآخر من حيث منزلته ومقدار علمه ومعرفة ظروفه وأحواله" [1] .
لذا نجد أن مصعب بن عمير - رضي الله عنه - كان يحمل معه علمًا شرعيًا في حواراته قد نهله من النبي - صلى الله عليه وسلم - , عندما كان يتردد عليه سرًا في دار الأرقم بن أبي الأرقم - رضي الله عنه - [2] , فعندما أقبل أسيد بن حضير - رضي الله عنه - على مصعب بن عمير - رضي الله عنه - , أخذ مصعب - رضي الله عنه - يعلمه الإسلام , ويقرأ عليه القرآن, ولأن مصعب بن عمير - رضي الله عنه - متمكنٌ من العلم الشرعي أسلم كل من أسيد بن حضير, وسعد بن معاذ رضي الله عنهما [3] .
وكذلك علم مصعب بن عمير - رضي الله عنه - بظروف وأحوال الطرف الآخر , عندما قال له أسعد بن زرارة - رضي الله عنه:"جاءك والله سيّد من وراءه من قومه إن يتبعك لا يتخلّف عنك منهم اثنان" [4] .
التدرج مبدأ تربوي يعين على تحقيق الأهداف والغايات المنشودة , ويعطي النفس قبولًا للآراء والأفكار المطروحة , ومن التدرج أن يبدأ المحاور بالأصول ثم الفروع , فالكافر مثلًا يدعوه إلى التوحيد , فالأهم ثم المهم , وهذا من الحكمة , قال تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ
(1) زمزمي , يحيى بن محمد: مصدر سابق , ص 278.
(2) ابن سعد: مصدر سابق ,3/ 117.
(3) ابن هشام: مصدر سابق , 1/ 435.
(4) المصدر السابق , 1/ 435.