إخوةً مجتمعين [1] , وكان مصعب بن عمير - رضي الله عنه - يصلي بهم , وكان يسمى المقرئ بالمدينة [2] , وبذلك أصبح الأنصار من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وكانوا منطلقًا لغزوات الرسول - صلى الله عليه وسلم - , فشع نور الإسلام من المدينة حتى بلغ أقاصي الأرض , كل ذلك كان توفيقًا من الله وحده , ثم جهود مصعب بن عمير - رضي الله عنه - في توحيد صفوفهم واجتماع كلمتهم من خلال حواراته البناءة والهادفة.
يسير المسلم في حياته بين الرجاء والخوف , فيرجو من الله الثواب والجنة ويخافه من عذابه والنار , ولكن ثمة أمور يتحتم على المسلم معرفتها لينال الثواب والأجر من الله سبحانه , فقبول العمل يحتاج إلى أمرين: الإخلاص لله سبحانه , والمتابعة لنبيه - صلى الله عليه وسلم - , قال ابن عثيمين رحمه الله:"وللعبادة شرطان: أحدهما: الإخلاص لله عز وجل بألا يريد بها سوى وجه الله والوصول إلى دار كرامته، وهذا من تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله. الثاني: المتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بألا يتعبد لله تعالى بغير ما شرعه، وهذا من تحقيق شهادة أن محمدًا رسول الله" [3] , وقد قال الله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) } [4] , قال الفضيل بن عياض رحمه الله في هذه الآية:"أخلصه وأصوبه. قيل له: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إنَّ العمل إذا كان خالصًا ولم"
(1) ابن هشام: مصدر سابق , 1/ 435.
(2) المصدر السابق , 1/ 434.
(3) ابن عثيمين: تقريب التدمرية ,دار ابن الجوزي , الدمام , ط1 , 1419هـ , ص113.
(4) سورة الملك: آية (2) .