فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 130

ويفضل استعمال العتاب في الحوارات الفردية , كأن يكون بين الزوجين أو بين صديقين أو نحوهما , وإلا تحول العتاب إلى توبيخ؛ لأن"العتاب ما كان في خلوة، والتوبيخ لا يكون إلاّ في جماعة" [1] , وقال العلامة محمود الزمخشري:"فإن العتاب مُسافهةٌ متى كان مشافهةً" [2] ؛ لذا يحرص المحاور ألاّ يستعمل هذا الأدب إلاّ في حوارٍ فردي , بعيد عن الأسماع والأنظار , ولا يكثر منه , ولا يجعله ديدنه في كل حوار , وإنما يكون وقت الحاجة. [3]

لذا فقد استعمل مصعب بن عمير - رضي الله عنه - العتاب في حواره مع أمه , وإنما كان ذلك بأسلوبٍ لطيف , بعد تهديد أمه له بالسجن والتعذيب , ثم كان ذلك في حوارٍ فردي , إذ قال لها:"لئن أنتِ حبستَنِي لأحرصن على قتل من يتعرض لي , قالت: فاذهب لشأنك" [4] , فهي أرادت حبسه كخطأ تكرر منها سابقًا , ثم عاتبها بتلك الألفاظ , فاستطاع - رضي الله عنه - تعديل ذلك الخطأ , فقد تركته أمه ولم تتعرض له.

ثالثًا: التذكير والوعظ:

إن للقلوب أدوية فعّالة تحييها من أمراضها وتنقذها من ضلالها, ومن ذلك التذكير والوعظ , فقد يكابر الطرف الآخر بعناده , أو تأخذه العزة بالإثم ,

(1) الحارثي , محمد بن علي: قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد , دار الكتب العلمية , بيروت , ط2 , 1426هـ , 2/ 371.

(2) الزمخشري , محمود بن عمرو: الكلم النوابغ , مطبعة وادي النيل , القاهرة , ط1 , 1286هـ , ص22.

(3) ينظر: التميمي , علي محمد: العتاب بين الأصدقاء , الناشر: غير معروف (فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية - الرياض) , ط1 , 1432هـ.

(4) ابن سعد: مصدر سابق , 3/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت